كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

أغلق الخط.
ثم التفت إلى حسن.
“لو لمست شعرة منها…”
قاطعه حسن بابتسامة باردة.
“أنت لسه فاكر إن دي لعبة خطف؟”
ضغط على جهاز صغير في يده.
فأضاءت الشاشة مرة أخرى.
ظهرت ليلى.
لكنها لم تكن مقيدة.
كانت تجلس على كرسي داخل غرفة نظيفة، تبدو مذهولة أكثر منها خائفة.
دخل رجل ووضع أمامها كوب ماء، ثم خرج دون أن يمسها.
قطب دانيال حاجبيه.
“إيه اللي بتعمله؟”
أجاب حسن:
“أنا مش عايز أقتلها.”
“أنا عايزها تعرف مين أبوها الحقيقي.”
ارتسم الغضب على وجه دانيال.
“أنا أبوها.”
ابتسم حسن.
“أنت أبوها… لكنك كدبت عليها طول عمرها.”
ألقى ملفًا سميكًا على الأرض.
تناثرت الصور والوثائق أمام دانيال.
صور قديمة…
حسابات مصرفية…
وأسماء رجال اختفوا قبل سنوات.
وفي منتصف الملف…
صورة لدانيال وهو يرتدي بدلته السوداء القديمة، محاطًا برجاله.
خلف الصورة عبارة بخط أحمر:
“الشبح لا يختفي… بل يغيّر اسمه.”
قال حسن:
“بنتك هتعرف الحقيقة. وبعدها هي اللي هتقرر… تفضل مع أبوها، ولا تكرهه.”
لم يرد دانيال.
كان يعلم أن أخطر س\لاح ليس الرصاص…
بل الحقيقة عندما تُستخدم للانتقام.
وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفه برسالة جديدة.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
لم تحتوِ إلا على سطر واحد:
“اسأل ليلى عن الأستاذ الجديد في الجامعة… هو أول شخص وثقت به.”
تجمد دانيال.
إذا كانت الرسالة صحيحة…
فمعنى ذلك أن من خطط لكل ما حدث لم يكن يراقب ليلى من بعيد فقط…
بل كان قريبًا منها، يتحدث إليها كل يوم، ويكسب ثقتها منذ أسابيع.
وأدرك دانيال أن العثور على ليلى لن يكون أصعب ما ينتظره…
بل معرفة من هو الشخص الذي نجح في التسلل إلى حياتها دون أن يثير أي شك.خرج دانيال من المصنع دون أن يلتفت خلفه.
لم يحاول مطاردة حسن.
كان يعرف أن الرجل تعمد تركه يغادر.
وهذا يعني أن لديه خطة أكبر.
—
بعد ساعة…
دخل دانيال مكتب عميد الجامعة دون موعد.
وقف العميد مذعورًا عندما رآه.


