كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

“لأ.”
ثم أضفت لأول مرة منذ سنوات طويلة:
“أقسم لك.”
أغمضت عينيها من جديد، وكأنها صدقتني تمامًا.
في الجهة الأخرى من المدينة…
كانت الموسيقى تصدح داخل قصر عائلة أحمد كمال.
ضحكات.
سيارات فارهة.
وأكواب كريستال تمتلئ بالمشروبات.
كان أحمد يجلس مع كريم ومروان حول المسبح.
قال كريم وهو يضحك:
“سمعت إن البنت لسه في العناية.”
رد مروان باستهزاء:
“حتى لو ماتت… بابا هيطلعنا منها.”
ضحك الثلاثة بصوت عالٍ.
وفجأة…
انطفأت جميع الأنوار.
ساد الظلام.
ثانيتان…
ثلاث…
ثم عاد التيار.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر.
كانت هناك علبة سوداء صغيرة فوق الطاولة.
نظروا إليها باستغراب.
فتحها أحمد بيده المرتجفة.
في الداخل…
ثلاث رصاصات سوداء.
وتحتها ورقة واحدة.
كُتب عليها بخط أنيق:
“كل رصاصة تحمل اسم واحد منكم.”
وفي أسفل الورقة…
توقيع لم يسمعوا به من قبل.
الشبح.
اختفت الابتسامات من وجوههم.
قال مروان وهو يحاول التظاهر بالهدوء:
“مين الشبح ده؟”
لكن والد أحمد، الذي كان يقف خلفهم، سقط الكأس من يده عندما رأى الاسم.
شحبت ملامحه.
وهمس بخوف لم يشعر به منذ عشرين عامًا:
“مستحيل…”
رفع ابنه رأسه إليه.
“بابا… تعرفه؟”
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة.
وقال بصوت مبحوح:
“لو اللي كتب الرسالة هو الشبح الحقيقي…”
توقف للحظة.
“…يبقى إحنا مش بندور على محامي.”
نظر إلى أبنائه واحدًا تلو الآخر.
“…إحنا بندور على طريقة ننجو بيها.”
وفي نفس اللحظة…
توقفت أمام المستشفى عشر سيارات سوداء بلا لوحات.
نزل منها رجال يرتدون بدلات سوداء، يتحركون في صمت تام.
دخل أكبرهم إلى غرفة دانيال، ثم انحنى برأسه احترامًا.
وقال:
“كل الملفات جاهزة يا باشا.”
رفع دانيال نظره ببطء.
“إيه أول خبر؟”
أجاب الرجل:
“لقينا السر اللي هيوقع العائلات التلاتة… لكن فيه مشكلة.”
ضاقت عينا دانيال.
“إيه هي؟”
تنفس الرجل ببطء وقال:
“اللي خطط للاعتداء على الآنسة ليلى… مش واحد من الشباب التلاتة.”
ساد صمت ثقيل.
“فيه شخص أقوى منهم كلهم…”
ثم أخرج صورة ووضعها أمام دانيال.
نظر إليها…
وتجمد مكانه.
لأن الوجه الذي رآه في الصورة…
كان لشخص اعتقد أنه دفنه بيديه منذ عشرين عامًا.ظل دانيال يحدق في الصورة لعدة ثوانٍ دون أن ينطق.
ثم التقطها ببطء، وكأنها قد تنفجر بين يديه.
كان الوجه مألوفًا…


