كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

خلع نظارته الطبية.
ابتسم لها بلطف.
“أنا آسف على اللي حصل لك.”
نظرت إليه بخوف.
قال:
“أنا الدكتور سليم.”
اتسعت عيناها.
“إنت…”
أومأ برأسه.
“أيوه… الأستاذ اللي كان بيدرّس لكم.”
جلس على الكرسي المقابل.
“عارفة أنا ليه هنا؟”
هزت رأسها بالنفي.
تنهد.
“لأن فيه ناس عايزة تستخدمك ضد أبوك.”
سألته بصعوبة بسبب إصابة فكها:
“وأنت… معاهم؟”
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
“كنت.”
رفعت رأسها.
“لكن غيرت رأيي.”
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
“بعد ساعة هيبدلوا الحراسة.”
“لو قدرتي تفتحي الباب وتهربي…”
اقترب منها أكثر.
“…ما تثقيش في أي حد.”
ثم خرج سريعًا قبل أن يسمع أحد حديثهما.
—
في الخارج…
كان حسن يراقب كل شيء عبر الكاميرات.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال للرجل الواقف بجواره:
“ساب المفتاح؟”
أجاب الرجل:
“أيوه.”
ضحك حسن.
“زي ما توقعت.”
“نكمل المرحلة التانية.”
نظر الرجل إليه باستغراب.
“يعني حضرتك كنت عارف إنه هيخونك؟”
رد حسن وهو يطفئ السيجار:
“أنا اللي خليته يعمل كده.”
ثم أضاف بهدوء مخيف:
“لأن مفيش مصيدة أنجح من باب مفتوح.”بعد مرور ساعة…
نظرت ليلى إلى المفتاح الصغير مراتٍ عدة.
كانت كلمات سليم تتردد في رأسها:
“ما تثقيش في أي حد.”
اقتربت من الباب بحذر.
أدخلت المفتاح في القفل.
سمعت صوت “طَق”.
انفتح الباب بسهولة.
ألقت نظرة إلى الممر.
كان خاليًا.
بدأت تمشي بخطوات بطيئة، ويدها ما زالت تؤلمها من آثار الاعتداء.
وصلت إلى نهاية الممر.
وجدت بابًا يؤدي إلى الخارج.
دفعت الباب…
واستنشقت الهواء البارد.
كادت تبتسم.
لكنها توقفت فجأة.
كانت هناك سيارة سوداء تنتظر.
وبجوارها…
وقف دانيال.
اتسعت عيناها.
“بابا!”
ركضت نحوه دون تفكير.
فتح ذراعيه لها.
وقبل أن تصل إليه بخطوتين…
تذكرت كلمات سليم.
“ما تثقيش في أي حد.”



