كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

توقفت فجأة.
حدقت في وجه الرجل.
كان يشبه أباها تمامًا.
لكن شيئًا صغيرًا لم يكن صحيحًا.
أبوها كان يضع خاتم زواجه في يده اليمنى منذ وفاة أمها…
أما هذا الرجل…
فلم يكن يرتدي أي خاتم.
ابتسم الرجل وقال بصوت مطابق لصوت دانيال:
“تعالي يا ليلى.”
تراجعت خطوة.
همست:
“إنت… مش بابا.”
وفي اللحظة نفسها…
اختفت الابتسامة من وجه الرجل.
رفع يده ببطء.
فخرج أربعة مسلحين من خلف السيارات.
—
في الجهة الأخرى من المدينة…
كان دانيال الحقيقي يقف أمام شاشة تعرض بثًا مباشرًا من كاميرا صغيرة أخفاها سليم في ملابس ليلى.
رأى كل شيء.
وعندما سمعها تقول:
“إنت مش بابا.”
أغمض عينيه للحظة.
ثم ابتسم لأول مرة منذ بداية الكابوس.
قال بصوت منخفض:
“أحسنتِ يا بنتي.”
التفت إلى رجاله.
“حددوا مكان الإشارة.”
أجاب خبير الاتصالات بعد ثوانٍ:
“لقيناها!”
“فين؟”
“ميناء الشحن القديم… المخزن رقم 17.”
لم ينتظر دانيال ثانية واحدة.
انطلقت السيارات بأقصى سرعة.
—
أما حسن…
فكان يشاهد البث هو الآخر.
ابتسم وهو يصفق ببطء.
“ممتاز.”
نظر إليه أحد رجاله.
“الخطة فشلت؟”
هز حسن رأسه.
“بالعكس…”
وأشار إلى الشاشة.
“أنا ما كنتش عايزها تركب العربية.”
قطب الرجل حاجبيه.
“ليه؟”
ابتسم حسن ابتسامة غامضة.
“لأن اللي كنت مستنيه…”
وفي تلك اللحظة…
سمع الجميع صوت انفجار هائل.
لكن الانفجار لم يكن في الميناء…
بل في الطابق السفلي من مستشفى ليلى.
قفز حسن واقفًا وهو يضحك.
“وصل.”
وفي شاشة أخرى ظهرت كاميرات المستشفى.
رجل مجهول كان يخرج من بين الدخان، يحمل حقيبة معدنية سوداء صغيرة.
توقفت الكاميرا لحظة على الحقيبة.
همس دانيال عندما رآها عبر البث:
“لا…”
عرفها فورًا.
كانت الحقيبة التي أخفاها بنفسه قبل عشرين عامًا.
داخلها…
الملف الوحيد الذي يحتوي على أسماء جميع الشخصيات النافذة التي كانت تعمل سرًا مع إمبراطورية “الشبح”.


