كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

“إيه؟”

ابتلع ريقه وقال:

“بيت حضرتك… اتحرق بالكامل.”

قفز دانيال واقفًا.

“وليلى؟”

“كانت في المستشفى… الحمد لله.”

تنفس دانيال الصعداء.

لكن الرجل أكمل بصوت منخفض:

“بس رجال الإطفاء لقوا حاجة وسط الحريق.”

“إيه هي؟”

فتح الرجل صورة أرسلها أحد الضباط.

كانت صندوقًا حديديًا صغيرًا، لم تمسه النيران.

داخله ساعة يد قديمة.

عرفها دانيال فورًا.

كانت الساعة التي دفنها بنفسه مع زوجته يوم وفاتها قبل تسعة عشر عامًا.

تجمدت ملامحه.

لأن الوصول إلى تلك الساعة…

كان مستحيلًا، إلا لشخص يعرف سرًا لم يخبر به أحدًا قط.ظل دانيال ممسكًا بالساعة، وكأن الزمن عاد به تسعة عشر عامًا إلى الوراء.

 

لم تكن مجرد ساعة.

 

كانت آخر هدية أهداها لزوجته “سارة” في عيد زواجهما.

 

وعندما توفيت، دفنها معها بيده.

 

لم يكن حاضرًا في المقبرة سوى شخصين…

 

هو…

 

وحفار القبور.

 

رفع رأسه ببطء وقال:

 

“هاتوا لي اسم حفار القبور.”

 

أجاب أحد رجاله بعد دقائق وهو ينظر إلى جهازه اللوحي:

 

“اسمه عم إسماعيل… لكنه مات من سبع سنين.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال دانيال:

 

“يبقى فيه حد فتح القبر بعد موته.”

 

 

 

في صباح اليوم التالي، ذهب دانيال بنفسه إلى المقبرة.

 

كان الضباب يغطي المكان، والهدوء يلف القبور.

 

وقف أمام قبر زوجته، ثم انحنى على الأرض.

 

كانت التربة مختلفة.

 

أحدث من باقي القبور.

 

نظر إلى رجاله.

 

“احفروا.”

 

بدأت المجارف تشق التراب.

 

وبعد دقائق…

 

وصلوا إلى التابوت.

 

فتحوه بحذر.

 

تجمد الجميع.

 

كان التابوت موجودًا…

 

لكن الساعة لم تكن الشيء الوحيد المفقود.

 

اختفت قلادة سارة الذهبية أيضًا.

 

ووُضعت بدلًا منها ورقة مطوية.

 

فتحها دانيال ببطء.

 

كانت تحتوي على جملة واحدة:

 

“أنت دفنت الماضي… وأنا أخرجته من قبره.”

 

وفي الأسفل…

 

رُسم شعار قديم.

 

شعار لم يره دانيال منذ أن ترك عالم المافيا.

 

شعار منظمة سرية كانت تعمل فوق جميع العصابات، ولم يكن يعرف عنها سوى خمسة أشخاص.

 

همس:

 

“المجلس الأسود…”

 

نظر إليه أحد رجاله بدهشة.

 

“افتكرت إنهم اتصفّوا كلهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *