كان ثلاث أبناء حكايات ميرا

 

“أستاذ دانيال… حضرتك—”

 

قاطعه بهدوء:

 

“عايز قائمة بكل أعضاء هيئة التدريس اللي اتعينوا آخر سنة.”

 

تردد العميد.

 

“دي معلومات داخلية.”

 

وضع دانيال صورة ليلى على المكتب.

 

كانت قبل الاعتداء بأيام، تبتسم وهي تحمل كتبها.

 

ثم قال بصوت خافت:

 

“بنتي ممكن تموت.”

 

لم ينطق العميد بكلمة أخرى.

 

فتح الحاسوب، وطبع القائمة.

 

بدأ دانيال يقرأ الأسماء بسرعة…

 

حتى توقف عند اسم واحد.

 

الدكتور سليم منصور.

 

أستاذ زائر.

 

تعيّن قبل ثلاثة أشهر.

 

لا توجد له أي صور على موقع الجامعة.

 

ولا أي سيرة ذاتية مفصلة.

 

وكأنه ظهر من العدم.

 

 

 

استدعى دانيال أحد رجاله.

 

“هات كل حاجة عن سليم منصور.”

 

بعد نصف ساعة عاد الرجل وملامحه متجهمة.

 

“الغريب إن مفيش حاجة.”

 

رفع دانيال حاجبه.

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني بطاقة هويته سليمة… شهاداته سليمة… عنوانه موجود…”

 

توقف قليلًا.

 

“بس كل البيانات اتعملت من أربع شهور بس.”

 

ساد الصمت.

 

قال دانيال:

 

“شخص من غير ماضٍ…”

 

ثم أغلق الملف.

 

“…وده أخطر نوع.”

 

 

 

في الوقت نفسه…

 

كانت ليلى داخل الغرفة المجهولة.

 

فتح الباب بهدوء.

 

دخل رجل في الأربعينيات، يحمل حقيبة إسعافات.

 

خلع نظارته الطبية.

 

ابتسم لها بلطف.

 

“أنا آسف على اللي حصل لك.”

 

نظرت إليه بخوف.

 

قال:

 

“أنا الدكتور سليم.”

 

اتسعت عيناها.

 

“إنت…”

 

أومأ برأسه.

 

“أيوه… الأستاذ اللي كان بيدرّس لكم.”

 

جلس على الكرسي المقابل.

 

“عارفة أنا ليه هنا؟”

 

هزت رأسها بالنفي.

 

تنهد.

 

“لأن فيه ناس عايزة تستخدمك ضد أبوك.”

 

سألته بصعوبة بسبب إصابة فكها:

 

“وأنت… معاهم؟”

 

ظل صامتًا لثوانٍ.

 

ثم قال:

 

“كنت.”

 

رفعت رأسها.

 

“لكن غيرت رأيي.”

 

أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.

 

“بعد ساعة هيبدلوا الحراسة.”

 

“لو قدرتي تفتحي الباب وتهربي…”

 

اقترب منها أكثر.

 

“…ما تثقيش في أي حد.”

 

ثم خرج سريعًا قبل أن يسمع أحد حديثهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *