أخطر زعيم مافيا ل ميرا

ضغطته سلمى دون قصد.

فاهتزت الأرض بعنف.

وتحرك الحائط المقابل ببطء.

ظهر خلفه باب فولاذي ضخم.

انفتح تدريجيًا…

لتنكشف غرفة معمل كاملة، كأن الزمن توقف بداخلها منذ ثلاثين عامًا.

أنابيب زجاجية.

دفاتر أبحاث.

وأجهزة قديمة.

وفي منتصف المعمل…

كرسي دوّار.

يجلس عليه رجل خمسيني، مرتدٍ معطفًا أبيض.

كان يدير ظهره لهما.

قال بصوت هادئ قبل أن يلتفت:

– تأخرتِ يا سلمى…

اتسعت عيناها.

أما المرأة العجوز…

فتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تهمس برعب:

– مستحيل…

إنت لسه عايش؟!

ابتسم الرجل ببطء…

ثم استدار.

لتتجمد سلمى في مكانها…

لأن الرجل الذي ظنت العائلة كلها أنه مات منذ ثلاثين عامًا…

كان والدها… يوسف.تجمدت سلمى في مكانها.

حدقت في وجه الرجل، ودموعها بدأت تنزل من غير ما تحس.

همست بصوت مرتعش:

– بابا…؟

ابتسم الرجل بحزن.

– كبرتي يا سلمى.

جريت ناحيته، لكنها توقفت قبل ما توصل له.

كان عقلها بيرفض يصدق.

– إنت… إنت مت! أنا حضرت دفنتك!

تنهد يوسف ببطء، ثم قال:

– اللي اتدفن يومها… ماكنش أنا.

شهقت المرأة العجوز وهي تسند نفسها على الحائط.

– يعني… الخطة نجحت؟

هز يوسف رأسه.

– كان لازم أختفي. لو الشبح عرف إني لسه عايش، كان قتل سلمى وهي طفلة.

نظرت إليه سلمى بصدمة.

– سيبتني أعيش كل السنين دي فاكرة إني يتيمة؟

أغمض يوسف عينيه.

– كل يوم كنت بموت ألف مرة… لكن ده كان الثمن الوحيد علشان تعيشي.

قبل أن ترد…

دوى انفجار عنيف هز المعمل.

وسقطت الأتربة من السقف.

أسرع يوسف نحو شاشة مراقبة قديمة، وضغط عدة أزرار.

ظهرت صورة ممر النفق.

كان طارق ما زال يقاتل وحده.

وذخيرته أوشكت على النفاد.

وفي الجهة المقابلة…

دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء، ووجهه مغطى بقناع فضي.

ما إن رآه يوسف حتى تغير وجهه.

همس:

– لا…

وصل بنفسه.

سألته سلمى بسرعة:

– مين ده؟

أجاب وهو يحدق في الشاشة:

– الشبح.

ساد الصمت.

ثم رفع الرجل المقنع رأسه، وكأنه يعرف مكان الكاميرا.

نظر مباشرة إليها…

ورفع يده ببطء.

ثم خلع القناع.

اتسعت عينا يوسف.

وتراجع خطوة للخلف.

أما المرأة العجوز فسقطت على ركبتيها وهي تهمس:

– مستحيل…

ابتلعت سلمى ريقها وسألت:

– تعرفوه؟

قال يوسف بصوت مخنوق:

– للأسف…

أعرفه أكتر من أي حد.

ده…

أخويا الأكبر.

عمكِ… إبراهيم.

الرجل اللي افتكرنا إنه مات من ثلاثين سنة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *