أنتقام زوجة ج١
شعرت بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
قال طارق بصوت هادئ:
— اتفضلي يا آنسة ريم.
جلست وهي تشبك أصابعها بقوة.
بدأ مدير الأمن الحديث:
— الملف اختفى من حوزتك، وبعد أقل من ساعة وصلت نسخة إلكترونية منه إلى جهة مجهولة.
أومأت ريم برأسها.
— ده اللي حصل… لكن والله ما أعرف مين أخده.
أخرج مدير الأمن تقريرًا.
— للأسف… كاميرات المراقبة أظهرت إن حضرتك خرجت بالملف، لكن مفيش أي تصوير للحظة اختفائه.
سألها مدير الشؤون القانونية:
— حد طلب منك تفتحي الحقيبة؟
— لأ.
— سيبتيها لوحدها؟
فكرت قليلًا.
ثم اتسعت عيناها.
— أيوه…
نظر الجميع إليها.
سجل مدير الأمن الملاحظة.
أما طارق…
فاكتفى بالصمت.
—
بعد انتهاء التحقيق…
خرجت ريم وهي تكاد تسقط من شدة التوتر.
وقبل أن تصل إلى المصعد…
سمعت صوتًا خلفها.
— ريم.
استدارت.
كان طارق.
اقترب منها بخطوات هادئة.
وقال بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد:
— جاوبي على سؤال واحد.
نظرت إليه بعينين دامعتين.
— اتفضل.
— لو اكتشفنا إن حد لفّق لكِ التهمة… عندك شك في مين؟
فكرت طويلًا…
ثم هزت رأسها.
— والله… معرفش.
تأمل وجهها.
لم يجد خوف المجرمين…
بل وجد ذعر إنسانة لا تعرف لماذا انهارت حياتها فجأة.
ولأول مرة منذ بداية خطته…
شعر بوخزة ضمير.
—
في فيلا السيوفي…
كانت نيرة تجلس بجوار حمام السباحة عندما دخل كريم.
ابتسم بثقة.
— الأخبار وصلت؟
رفعت هاتفها.
كانت المواقع الإخبارية قد بدأت تنشر خبرًا عاجلًا:
**”فتح تحقيق داخلي في مجموعة المسيري بعد تسريب مستندات سرية.”**
ابتسمت نيرة ابتسامة واسعة.
— ممتاز…
لكنها عقدت حاجبيها.
— اسم ريم لسه ما اتذكرش.
رد كريم بثقة:
— اصبري… دي أول خطوة بس.
—
في المساء…
كان مازن يقلب تسجيلات كاميرات الشركة مرة أخرى.
توقف فجأة.
ثم أعاد المقطع أكثر من مرة.
دخل طارق في تلك اللحظة.
— لقيت حاجة؟
أشار مازن إلى الشاشة.
ظهر أحد عمال النظافة يدفع عربة صغيرة في الممر.
مرّ بجوار سيارة الشركة التي كانت تستقلها ريم.
ثم اختفى عن الكاميرا.
قال مازن:
— العامل ده… مش موجود في كشوف العمال.
اقترب طارق من الشاشة.
ضاقت عيناه.
— كبّر الصورة.
بعد تكبيرها…
ظهرت ملامح الرجل بشكل أوضح.
ساد الصمت.
ثم قال طارق ببطء:
— ده… مش عامل نظافة.
سأله مازن:
— تعرفه؟
أجاب دون أن يحول عينيه عن الشاشة:


