أنتقام زوجة ج١
لم يكن يتوقع أن تكون بهذه البرودة.
اقتربت منه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
“أنا عمري ما حبيتك يا طارق… الجوازة دي كانت صفقة بين العيلتين، وأنت كنت مناسب لاسم السيوفي… لكن قلبي كان مع كريم.”
نظر إلى ابن عمه.
لم يجد في عينيه سوى الطمع.
وفي تلك اللحظة أدرك أن الخيانة لم تكن زوجية فقط… بل عائلية أيضًا.
استدار متجهًا نحو الباب.
وقبل أن يخرج قال دون أن ينظر خلفه:
“بكرة الصبح توصلك ورقة الطلاق… وبعدها، اعتبروا إنكم بالنسبة لي… أموات.”
أغلق الباب خلفه.
لكن ما لم يكن يعرفه…
أن تلك الليلة لم تكن نهاية زواجه فقط…
بل كانت بداية حرب لن يخرج منها أحد كما دخلها.
الفصل الثاني
مرّ أسبوعان.
لم تستغرق إجراءات الطلاق وقتًا طويلًا، فكل شيء تم بهدوء رسمي، وكأن الزواج لم يكن سوى عقد عمل انتهى بانتهاء مدته.
لكن الهدوء لم يدم.
في صباح أحد الأيام، دخل مازن، المدير التنفيذي لمجموعة المسيري، إلى مكتب طارق وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
بدت على وجهه علامات التردد.
— “باشا… لازم تشوف ده.”
رفع طارق عينيه عن الملفات.
— “إيه؟”
وضع مازن الجهاز أمامه.
كانت مواقع التواصل وصفحات الأخبار تتناقل خبرًا واحدًا:
“طلاق رجل الأعمال طارق المسيري بعد أشهر من الزواج… ومصادر مقربة تؤكد سوء معاملته لزوجته.”
ثم ظهر خبر آخر:
“نيرة السيوفي ترفض الحديث، لكنها اكتفت بقول: بعض الرجال لا يصلحون للزواج.”
توالت التعليقات…
“أكيد المشكلة فيه.”
“شكلها كانت بتعاني.”
“الفلوس مش كل حاجة.”
أغلق طارق الجهاز بهدوء، لكن قبضته اشتدت حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.
قال بصوت منخفض:
— “بدأت.”
أومأ مازن.
— “واضح إن في حد بيدفع للصحافة، وكل يوم بتنزل إشاعة جديدة.”
ثم أضاف:
— “حتى بعض شركائنا بدأوا يسألوا.”
نهض طارق واتجه إلى النافذة الزجاجية المطلة على القاهرة.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
— “هي مش عايزة تطلق وبس… هي عايزة تدمر اسمي.”
….
في الجهة الأخرى…
كانت نيرة تجلس داخل أحد المقاهي الفاخرة، ترتشف قهوتها بابتسامة رضا.
جلست أمامها صديقتها القديمة، ريم عبدالسلام.
على عكس نيرة، كانت ريم ترتدي ملابس بسيطة وأنيقة، ويظهر عليها الإرهاق بعد يوم عمل طويل.
قالت ريم بضيق:
— “أنا مش مرتاحة للي بيحصل يا نيرة.”
ابتسمت نيرة وهي ترفع حاجبها.
— “وماله اللي بيحصل؟”
— “الناس بتتكلم عنه بطريقة وحشة.”
ضحكت نيرة.
— “وده المطلوب.”
نظرت إليها ريم بدهشة.
— “بس… حتى لو غلط، خلاص اتطلقتوا.”
مالت نيرة للأمام.
— “أنا مش بخسر يا ريم… أي حد يفكر يجرح كبريائي لازم يدفع.”
تنهدت ريم.
كانت تشعر أن صديقتها لم تعد تلك الفتاة التي عرفتها في الجامعة.
….
في مساء اليوم نفسه…
كانت ريم تعمل على تجهيز ملفات مؤتمر صحفي داخل شركة المسيري.
انتهت من ترتيب الأوراق، ثم أغلقت المكتب وغادرت.
لم تكن تعلم…
أن عينين كانتا تراقبانها من خلف الزجاج.
داخل المكتب المقابل، وقف طارق يتابعها في صمت.
سأل مازن:
— “دي موظفة العلاقات العامة الجديدة؟”
— “أيوه يا فندم… اسمها ريم عبدالسلام.”
ظل طارق ينظر إليها حتى اختفت في المصعد.
ثم قال بهدوء غريب:
— “هي صاحبة نيرة… صح؟”
— “كانوا أصحاب من أيام الجامعة.”
ساد الصمت.
ابتسم طارق ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه.
ثم قال:
— “عايز كل المعلومات عنها على مكتبي… النهارده.”
نظر إليه مازن باستغراب، لكنه لم يسأل.
أومأ فقط وغادر.
أما طارق، فظل واقفًا أمام النافذة، وعيناه تحملان بريقًا لم يكن يوحي بخير.
وقال لنفسه بصوت خافت:
— “طالما نيرة قررت تبدأ الحرب… يبقى أنا اللي هحدد نهايتها.”
