أنتقام زوجة ج١
شاهدها وهي تتجه مباشرة إلى صيدلية.
اشترت أدوية.
ثم دخلت محل بقالة صغيرًا.
بعدها استقلت حافلة عامة، وجلست بجوار نافذة مكسورة.
لم تكن تعرف أن الرجل الذي يملك عشرات السيارات الفاخرة يراقب كل ذلك بصمت.
قال السائق:
— نتحرك يا باشا؟
أجاب طارق وهو لا يزال ينظر من النافذة:
— استنى.
بعد دقائق…
شاهد ريم تنزل أمام عمارة قديمة.
استقبلها شاب صغير واحتضنها وهو يضحك.
ثم خرجت امرأة خمسينية تستند إلى عكاز، فهرعت ريم إليها وهي تحمل أكياس الدواء والطعام.
أطرق طارق برأسه.
ولأول مرة…
شعر أن هذه الفتاة لا تشبه العالم الذي جاءت منه نيرة.
لكن ذلك لم يغيّر خطته.
قال للسائق:
— ارجع الشركة.
—
وفي فيلا السيوفي…
كانت نيرة تحتسي العصير بجوار حمام السباحة، بينما يجلس كريم إلى جوارها.
قال بثقة:
— طارق انتهى… سمعته بتقع كل يوم.
ابتسمت نيرة في غرور.
— ولسه اللي جاي أكبر.
لكنها لم تكن تعلم…
أن طارق لم يعد يفكر في الدفاع عن سمعته.
بل بدأ بالفعل في رسم أولى خطوات انتقامه.
وكانت ريم…
دون أن تدري…
قد أصبحت القطعة الأولى في لعبة خطيرة، لا تعرف عنها شيئًا.
## الفصل الرابع
مرّ أسبوع.
بدأت العاصفة الإعلامية تهدأ قليلًا، لكن اسم طارق المسيري ظل يتردد في المجالس الراقية كلما ذُكر الطلاق.
أما هو…
فلم ينفِ شائعة واحدة.
ولم يرفع دعوى على أي صحيفة.
كان صمته يثير الفضول أكثر من أي تصريح.
—
في صباح يوم الاثنين…
طلب طارق من سكرتيرته:
— “بلغي الآنسة ريم عبدالسلام تيجي مكتبي.”
انتشر الخبر في الطابق الإداري خلال دقائق.
“رئيس مجلس الإدارة طالب ريم!”
تبادل الموظفون النظرات.
لم يسبق أن استدعاها بنفسه.
—
طرقت ريم الباب بخفة.
— “اتفضل.”
دخلت وهي تحاول إخفاء توترها.
وقف طارق أمام النافذة، ثم استدار إليها.
— “صباح الخير.”
— “صباح النور يا فندم.”
أشار إلى المقعد المقابل.
— “اتفضلي.”
جلست مستقيمة الظهر، ووضعت دفتر ملاحظاتها على ركبتيها.
تحدث طارق بنبرة عملية:
— “في مؤتمر استثماري الأسبوع الجاي في الإسكندرية. هتبقي مسؤولة عن تنظيم استقبال الوفود الأجنبية.”
اتسعت عيناها قليلًا.
— “أنا يا فندم؟”
— “عندك اعتراض؟”
— “لا… لكن فيه ناس أقدم مني.”
أجاب بهدوء:
— “وأقل كفاءة.”
ساد الصمت للحظات.
ثم قال:
— “تقدري تتفضلي.”
وقفت وهي لا تزال مندهشة.


