أنتقام زوجة ج١
ابتسمت ريم بخجل.
— “يارب اليوم يعدي على خير.”
—
في القاعة الرئيسية…
كان طارق يستقبل الضيوف بابتسامته الرسمية.
توقف للحظة عندما وقعت عيناه على ريم.
بدت مختلفة عن المعتاد.
أنيقة…
واثقة…
لكن ملامحها كانت تخفي قلقًا واضحًا.
اقترب منها.
— “كل حاجة جاهزة؟”
— “أيوه يا فندم.”
— “متوترة؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— “شوية.”
قال بهدوء:
— “الثقة أهم من الخبرة… وأنتِ عندك الاتنين.”
ثم أكمل طريقه.
أما هي…
فظلت تنظر إليه للحظة.
كانت هذه أول مرة تراه يتحدث معها بهذه الطريقة الهادئة، بعيدًا عن أوامر العمل.
—
على الجانب الآخر من القاعة…
كانت نيرة تقف بين الحضور بدعوة من إحدى الشركات الراعية.
لم تكن مدعوة من مجموعة المسيري نفسها، لكنها تعمدت الحضور.
وما إن دخلت…
حتى وقعت عيناها على ريم.
ورأت طارق يتحدث معها.
اشتدت قبضتها حول حقيبتها.
اقترب منها كريم وهمس:
— “شكله بدأ يعجب بيها.”
أجابته بحدة:
— “مستحيل.”
لكن نبرة صوتها لم تكن واثقة كما أرادت.
—
انتهى المؤتمر بنجاح كبير.
صفق الحضور بعد توقيع واحدة من أكبر الاتفاقيات الاستثمارية التي أبرمتها مجموعة المسيري خلال السنوات الأخيرة.
وفي نهاية الحفل…
وقف طارق على المنصة.
شكر الحضور، ثم قال:
— “وقبل ما نختم… أحب أشكر فريق العلاقات العامة على المجهود الكبير، وبالأخص الآنسة ريم عبدالسلام.”
تسمرت ريم في مكانها.
لم تتوقع أن يذكر اسمها أمام هذا العدد من رجال الأعمال.
تعالت التصفيقات.
احمرّ وجهها، واكتفت بانحناءة خفيفة.
لكن في الصفوف الخلفية…
كانت نيرة تغلي من الداخل.
فهذا التصفيق…
كانت تظن يومًا أنه سيكون لها.
—
بعد انتهاء الحفل…
غادر معظم الضيوف.
وبقي عدد قليل داخل القاعة.
كان طارق يتحدث مع أحد المستثمرين، بينما كانت ريم تجمع بعض الملفات من على الطاولة.
وفجأة…
اقترب منها رجل خمسيني أنيق.
ابتسم قائلاً:
— “واضح إنك صاحبة مجهود كبير.”
ابتسمت بأدب.
— “ده واجبي يا فندم.”
نظر إليها الرجل ثم قال:
— “أنا هشام الراوي… رئيس مجلس إدارة مجموعة الراوي.”
أومأت باحترام.
كان اسمًا معروفًا في عالم الاستثمار.
ابتسم الرجل وقال:
— “لو في يوم فكرتِ تغيري شغلك… باب شركتنا مفتوح.”
شكرته بلطف.
لكن ما لم ينتبه إليه…
أن طارق كان يراقب الحوار من بعيد.
لأول مرة…

