أنتقام زوجة ج١
قبل أن تخرج، قال دون أن ينظر إليها:
— “وبالمناسبة… شغلك ممتاز.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة.
— “شكرًا يا فندم.”
وغادرت.
ظل طارق ينظر إلى الباب المغلق.
لم يكن يمنحها هذه الفرصة لأنها الأفضل فقط…
بل لأنه بدأ يحرك أول قطعة في خطته.
—
بعد دقائق…
دخل مازن المكتب.
نظر إلى طارق باستغراب.
— “هو حضرتك فعلًا اخترت ريم للمؤتمر؟”
— “أيوه.”
— “بس كان ممكن يروح أي مدير.”
جلس طارق على مقعده.
— “أنا عايزها تظهر.”
قطب مازن حاجبيه.
— “تظهر؟”
أجاب طارق ببرود:
— “في الشغل… وفي المجتمع.”
فهم مازن أن رئيسه يخطط لشيء، لكنه لم يعرف ما هو.
—
في الجانب الآخر…
كانت نيرة تتناول الغداء مع مجموعة من سيدات المجتمع.
قالت إحداهن:
— “سمعنا إن طارق رجع يشتغل بقوة.”
ابتسمت نيرة بسخرية.
— “الشغل حاجة… والحياة الشخصية حاجة تانية.”
ثم أضافت بصوت منخفض، وهي تعلم أن الجميع يسمعها:
— “في رجالة بتعرف تنجح في البيزنس… وتفشل في بيتها.”
تعالت الضحكات حول الطاولة.
كانت تستمتع بكل كلمة تجرح سمعته.
—
في المساء…
انتهى الدوام.
خرجت ريم من الشركة تحمل ملفات المؤتمر.
وفجأة…
تعطل المصعد بين الطابقين.
انطفأت الإضاءة لثوانٍ.
ارتبكت ريم، وأخذت تضغط زر الطوارئ.
بعد دقائق عاد التيار، وفتح الباب.
كان أول من وقف أمامها…
طارق المسيري.
نظر إليها.
لاحظ شحوب وجهها.
فسأل بهدوء:
— “كويسة؟”
هزت رأسها بسرعة.
— “أيوه… بس اتخضيت شوية.”
أومأ.
ثم قال:
— “اطمني… هطلب من الصيانة يراجعوا المصاعد كلها.”
شكرته وانصرفت.
لكنها لم تنتبه إلى الرجل الذي كان يراقب المشهد من نهاية الممر.
كان كريم المسيري.
ابتسم ابتسامة خبيثة، وأخرج هاتفه.
أرسل رسالة إلى نيرة:
> “واضح إن طارق بدأ يهتم بصاحبتك.”
وصلت الرسالة إلى نيرة، فتوقفت عن ارتشاف قهوتها.
أعادت قراءة الكلمات مرة أخرى.
ثم ضحكت باستخفاف.
— “مستحيل…”
لكن داخلها…
تسلل شعور صغير بالغيرة.
ليس لأنها ما زالت تحب طارق…
بل لأنها لا تحتمل أن ترى امرأة أخرى تحتل المكان الذي كانت تعتبره ملكًا لها.
وفي مكان آخر…
كان طارق يقف أمام نافذة مكتبه، ينظر إلى أضواء المدينة.
وقال لنفسه:
“اقتربتِ من أول خطوة يا نيرة… والضربة التي ستؤلمك أكثر لم تبدأ بعد.”
## الفصل الخامس
في صباح اليوم التالي…
دخل طارق إلى قاعة الاجتماعات الكبرى قبل الجميع بدقائق.



