أنتقام زوجة ج١
## الفصل الثالث
في تمام الثامنة صباحًا…
دخل طارق المسيري مقر شركته بخطوات ثابتة، فتوقفت الأحاديث في الردهة الرئيسية، ووقف الموظفون يحيونه باحترام.
كان كما اعتاد الجميع أن يروه…
بدلته السوداء الأنيقة، ساعته الفاخرة، وملامح جامدة لا تسمح لأحد بقراءة ما يدور خلفها.
لكن ما لا يعرفه الجميع…
أن الرجل الذي يقف أمامهم اليوم لم يعد كما كان قبل شهر.
دخل مكتبه.
كان مازن ينتظره وبيده ملف أسود.
وضعه أمامه قائلاً:
— تفضل يا فندم… كل المعلومات اللي طلبتها.
فتح طارق الملف ببطء.
**الاسم:** ريم عبدالسلام.
**العمر:** ستة وعشرون عامًا.
**المؤهل:** كلية الإعلام.
**الوظيفة:** مسؤولة العلاقات العامة بمجموعة المسيري منذ عامين.
**الحالة الاجتماعية:** عزباء.
**السكن:** شقة متواضعة في حي شعبي.
**الأسرة:** أم مريضة بالقلب، وشقيق واحد أصغر منها.
ظل يقلب الصفحات حتى توقف عند صورة صغيرة لها أُرفقت مع ملف التوظيف.
تأملها للحظات.
ثم أغلق الملف.
سأل بهدوء:
— إيه تقييمها في الشغل؟
ابتسم مازن.
— من أحسن الموظفين. عمرها ما اتأخرت، ولا اتخصم منها جنيه، وكل المديرين بيشهدوا إنها محترمة ومخلصة.
ظل طارق صامتًا.
ثم قال:
— عمرها استغلت إنها صاحبة نيرة؟
— أبدًا… بالعكس، كانت دايمًا بتحاول تبعد اسمها عن أي مجاملة.
أومأ طارق في هدوء.
ثم صرف مازن.
—
في الوقت نفسه…
كانت ريم تراجع ترتيبات مؤتمر اقتصادي كبير ستستضيفه الشركة بعد يومين.
اقتربت منها زميلتها هبة وهمست:
— هو صحيح حضرتك كنتِ صاحبة مدام نيرة؟
تنهدت ريم.
— كنا أصحاب.
— يعني بطلتوا؟
ابتسمت ريم ابتسامة باهتة وهمست في نفسها.
— ساعات الناس بتتغير… لدرجة إنك متعرفهاش.
—
في مكتب رئيس مجلس الإدارة…
رن هاتف طارق.
ظهر اسم المتصل…
**كريم المسيري.**
ظل الهاتف يرن حتى انقطع.
بعد دقيقة…
وصلته رسالة قصيرة.
> “افتكر إن اللي حصل انتهى… وأنا ونيرة هنبدأ حياتنا بعيد عنك.”
قرأها مرة واحدة…
ثم حذفها دون أن يرد.
لكن عينيه كانتا تحملان برودًا مخيفًا.
همس:
— لسه… البداية.
—
في المساء…
خرجت ريم من الشركة كعادتها.
لكنها لم تلحظ السيارة السوداء التي كانت تقف على الجانب الآخر من الشارع.
داخلها…
كان طارق يجلس في المقعد الخلفي.
لم يكن يراقبها بدافع الإعجاب…
بل كان يدرسها.




