بعد طلاقنا بقلم ميرا

لما كنت بسأله عن الرسايل المتأخرة بالليل، كانت مجرد صاحبة.
لما بدأ فجأة يلاقي أعذار عشان يقعد بره البيت وقت أطول، كانت مجرد صاحبة.
ولما بقى بيخبي موبايله عني بشكل مبالغ فيه، كان بيقنعني إني أنا اللي بتخيل حاجات.
وفي الآخر…
بطلت أسأل.
الحقيقة كانت واضحة من زمان، حتى قبل ما كريم نفسه يعترف بيها.
لكن في الصبح ده، وأنا واقفة قدامه، حصلت حاجة غيرت كل شيء.
ابتسم.
مش الابتسامة الرسمية اللي كان بيعملها قدام المحامين والوسطاء.
لأ.
دي كانت ابتسامة حقيقية.
فرحان.
متحمس.
ابتسامة ما شفتهاش موجهة ليا من سنين.
وقال في الموبايل:
— قولي لابننا الصغير إن باباه جاي له.
نزلت عيني على الورق اللي قدامي.
كده بسرعة؟
جوازنا لسه مخلصش بقاله حتى دقيقتين، وكريم خلاص بيتكلم عن عيلة جديدة.
قفل المكالمة.
ولأول مرة من ساعة ما مضينا، بصلي في عيني.
كان في حاجة شبه الفخر في نظرته.
وقال:
— إنتِ سمعتي يا لينا.
ما رديتش.
لكنه كمل:
— بريهان حامل في ولد.
وبعدها ابتسم تاني.
— أبويا وأمي طايرين من الفرحة. أهو على الأقل طلع من المصيبة دي حاجة كويسة.
فضلت باصة له كام ثانية.
المصيبة اللي بيتكلم عنها بكل برود…
كانت زمان عيلتنا.
11 سنة جواز.
بيت بنيناه سوا.
والأهم من كل ده…
بنتين صغيرين لسه بينادوه بابا.
لكن كريم ما كانش خلص كلامه.
حط موبايله في جيبه، وشال جاكته.
وبنفس الهدوء اللي ممكن حد يتكلم بيه عن خطط آخر الأسبوع، قال الجملة اللي أخيرًا شالت آخر ذرة تردد كانت جوايا:
— خدي البنات يا لينا. أنا خلاص هيكون عندي ابن.
ما جادلتش.
ما فكرتهوش إن البنات مش حاجة الأب يستبدلها لمجرد إن جه ولد.
وما طلبتش منه حتى يعيد التفكير.
بس بصيت لكريم فترة طويلة.
وبعدين قفلت نسخة ورق الطلاق بتاعتي، وحطيتها بهدوء في شنطتي.
اللي كريم ما كانش يعرفه…
إن جوازات سفر بنتيَّ كانت متجهزة بالفعل.
وتذاكر السفر كانت اتحجزت.
وفي الوقت اللي عيلته كلها كانت بتستعد تتجمع حوالين بريهان ويحتفلوا بالمستقبل اللي كانوا فاكرين إنه مستنيهم…
كنت أنا وبنتيَّ على وشك نبدأ حياة مختلفة تمامًا، على بُعد آلاف الكيلومترات.
وقبل ما كريم يستوعب إن الصبح ده ما مشيش بالطريقة اللي كان متوقعها…
كنا هنكون اختفينا خلاص.
والأغرب من كده؟
قبل ما احتفال السونار بتاع عيلته يخلص، سؤال واحد من الدكتورة هيخلي كل شخص في الأوضة يتساءل:




