بعد طلاقنا بقلم ميرا

— استنوا.
وبصوت أكثر جدية قالت:
— المشكلة مش هنا.
كريم قرب خطوة.
— أمال فين المشكلة؟
الدكتورة أشارت للشاشة.
— أنا مش شايفة إن ده الحمل الوحيد اللي لازم نتكلم عنه.
اتسعت عيون الجميع.
— يعني إيه؟
الدكتورة أخدت نفسًا طويلًا.
وبعدين قالت الجملة اللي هتغير حياة كريم حليم للأبد:
— أنا محتاجة أعرف حاجة واحدة الأول…
هل زوجتك السابقة كانت حامل وقت الطلاق؟
انحبس نفس كريم.
زوجته السابقة.
لينا.
لأول مرة من الصبح…
اختفت ابتسامته تمامًا.
لأنه فجأة افتكر حاجة واحدة.
قبل الطلاق بأيام…
لينا كانت قد قالت له:
“كريم، لازم نتكلم في موضوع مهم.”
وهو يومها ما اداهاش فرصة تكمل.
كان مشغول ببريهان.
مشغول بالولد.
مشغول بالمستقبل اللي كان متأكد إنه هيبدأ بمجرد ما يخلص من زواجه القديم.
أما دلوقتي…
فالسؤال الوحيد اللي بقى بيدور في دماغه كان:
لينا كانت عايزة تقول لي إيه؟كريم فضل واقف مكانه.
محدش في الأوضة كان بيتكلم.
حتى بريهان، اللي من شوية كانت بتضحك وتلمس بطنها بفخر، بقت باصة للدكتورة بوش شاحب.
كريم قال بصوت منخفض:
— لينا؟
الدكتورة هزت راسها.
— أيوه. أنا بس بسأل لأن توقيت الحمل اللي ظاهر قدامي مش متوافق مع اللي حضرتكوا قلتوه.
والدة كريم قالت بعصبية:
— بس إحنا جايين عشان نعرف نوع البيبي، مش عشان نفتش في حياة مرات ابني السابقة!
الدكتورة بصت لها بهدوء.
— وأنا مش بفتش في حياة حد. أنا بحاول أفهم التاريخ الطبي للمريضة.
بريهان بدأت تتحرك في سرير الفحص بتوتر.
— أنا مش فاهمة.
الدكتورة قالت:
— وأنا عشان كده محتاجة نعمل تحليل إضافي وسونار أدق.
كريم كان لسه واقف مكانه.
لكن فجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رفض المكالمة.
رن تاني.
رفضها.
ثم وصلت له رسالة.
فتحها.
كانت صورة.
صورة من مطار.
فيها لينا.
واقفة بين بنتيها.
كل واحدة ماسكة شنطة صغيرة.
والتلاتة كانوا واقفين قدام بوابة السفر.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
“مدام لينا وصلت المطار. الطيارة هتتحرك بعد أقل من ساعة.”
كريم حس إن الأرض اتحركت من تحته.
— مين بعت الصورة دي؟
أخوه قرب منه.
— في إيه؟
كريم ما ردش.
فتح المحادثة.
لقى رسالة تانية:
“زي ما طلبت، محدش يعرف هي راحت فين.”
رفع عينيه فجأة.
— هي سافرت؟
أخوه قال:
— مين؟
كريم بص للشاشة.
— لينا.
والدته شهقت:
— سافرت بالبنتين؟
كريم هز راسه ببطء.





