بعد طلاقنا بقلم ميرا

بريهان هزت راسها بسرعة.
— أيوه.
— ومتأكدة؟
سكتت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قالت:
— كريم، إنت بتشك فيا؟
الجملة قلبت الموضوع فجأة.
والدته قالت:
— محدش بيشك فيكي، إحنا بس بنفهم.
بريهان بدأت تبكي.
— أنا كنت فاكرة إنك مصدقني.
كريم بص لها.
كان محتار.
قبل ساعات كان مستعد يخسر الدنيا كلها عشانها.
دلوقتي…
كل كلمة منها كانت بتفتح سؤال جديد.
قال بهدوء:
— أنا محتاج أعرف الحقيقة.
بريهان مسحت دموعها.
— والحقيقة إن الطفل ابنك.
الدكتورة تدخلت:
— وده شيء ممكن نعرفه طبيًا، لكن مش دلوقتي.
كريم رفع عينه.
— إمتى؟
— بعد الولادة ممكن نعمل تحليل أبوة.
صمت.
ثم قالت الدكتورة:
— أو لو الطبيب المختص شايف إن فيه سبب طبي، ممكن يتم تقييم الخيارات المتاحة أثناء الحمل.
كريم ما ردش.
لأنه فجأة افتكر لينا.
افتكر آخر أسابيع في الجواز.
كانت ساكتة.
هادية.
مش بتخانقه.
مش بتسأله رايح فين.
ولا حتى بتعاتبه لما يرجع متأخر.
كان فاكر إنها استسلمت.
لكن الحقيقة…
إنها كانت بتخطط للخروج.
وكان فيه شيء آخر كانت بتخبيه.
—
الطائرة بدأت تتحرك على المدرج.
أنا مسكت إيد نور وسارة.
نور فتحت عينيها.
— إحنا هنطير؟
ضحكت.
— أيوه.
— فوق السحاب؟
— أيوه.
ضحكت لأول مرة من الصبح.
والطائرة ارتفعت.
بصيت من الشباك.
المدينة بدأت تصغر تحتنا.
ومعها…
كل حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل ماسكاني طول عمري.
بيتنا.
جوازي.
كريم.
وعيلته.
كلهم بقوا بعيد.
لكن موبايلّي كان لسه جواه رسائل.
رسالة من كريم.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
“لينا، ردي.”
“أنا محتاج أعرف.”
“لو فيه حاجة تخصني، من حقي أعرف.”
قرأت الأخيرة أكتر من مرة.
ثم فتحت الرسائل المحفوظة عندي.
كان فيه ملف واحد.
صور.
تحاليل.
وتقرير طبي.
كنت محتفظة بيه من شهور.
لم ألمسه.
لكن دلوقتي…
بدأت أحس إن وقت فتحه قرب.
—
بعد ساعتين، وصلت الطائرة.
نزلنا.
وكان في شخص مستنينا عند بوابة الوصول.
راجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة.
أول ما شافني، قال:
— مدام لينا؟
هزيت راسي.
— أيوه.
مد إيده.
— أنا سامح. المحامي اللي اتواصلتي معاه.
بصيت له باستغراب.
— حضرتك جيت بنفسك؟
— كان لازم.
بص للبنتين.
— المكان جاهز، وكل حاجة اتظبطت زي ما طلبتي.
مشينا معاه.
وقبل ما أركب العربية، سألته:
— كريم عرف؟
قال:
— عرف إنك سافرتي.
— وعرف ليه؟
— حد بعت له صورة من المطار.
سكت.
ثم سألته:
— والتحليل؟
سامح بص لي بجدية.





