بعد طلاقنا بقلم ميرا

— أيوه.
ثم ضحك ضحكة قصيرة، عصبية.
— مستحيل.
لكن ضحكته اختفت لما افتكر جملتها الصباحية.
“خدي البنات.”
هو اللي قالها.
هو اللي سلّمها البنات بإيده.
والأسوأ…
إنه ما كانش يعرف إنها كانت مستعدة للسفر من قبلها بوقت طويل.
—
في المطار…
كنت قاعدة جنب الشباك.
نور نايمة على كتفي.
وسارة كانت ماسكة الدبدوب وبتبص للطائرات.
سألتني:
— ماما، هو إحنا هنرجع تاني؟
بصيت لها.
— مش قريب.
— بابا عارف إحنا رايحين فين؟
سكت.
وبعدين قلت:
— لأ.
سارة سكتت.
وبعد ثواني قالت:
— هو زعلان؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— يمكن.
لكن الحقيقة؟
أنا ما كنتش عارفة إذا كان زعلان عشاننا…
ولا عشان فقد السيطرة.
أنا كنت عارفة حاجة واحدة بس.
لو فضلت، بنتيَّ كانوا هيكبروا وهم حاسين إنهم أقل قيمة من ولد لسه ما اتولدش.
وأنا مش هسمح بده.
أبدًا.
—
في العيادة، الدكتورة كانت خلصت الفحص.
قالت لبريهان:
— ممكن تستني بره شوية؟ أنا محتاجة أتكلم مع الدكتور المسؤول عن الحالة.
بريهان خرجت.
لكن كريم فضل واقف.
الدكتورة بصت له وقالت:
— حضرتك زوجها؟
— أيوه.
ثم صحح نفسه:
— يعني… خطيبها.
الدكتورة سكتت لحظة.
— تمام.
فتح كريم موبايله بسرعة.
اتصل بلينا.
الرقم كان خارج الخدمة.
اتصل تاني.
نفس النتيجة.
اتصل للمرة الثالثة.
لا رد.
كتب رسالة:
“لينا، ردي عليا فورًا.”
ثم رسالة ثانية:
“إنتِ فين؟”
ثم ثالثة:
“محتاج أكلمك.”
فضل باصص للشاشة.
ولا علامة واحدة إنها شافت الرسائل.
في اللحظة دي، دخلت الدكتورة تاني.
وفي إيدها ملف.
وقالت:
— كريم؟
رفع عينيه.
— أيوه.
— لازم نتكلم.
— اتفضلي.
الدكتورة حطت الملف قدامه.
— فيه حاجة في التحاليل محتاجة تفسير.
فتح الملف.
الدكتورة قالت:
— التحليل اللي اتعمل قبل كده مش متوافق مع نتيجة النهارده.
كريم عقد حاجبيه.
— يعني التحليل القديم غلط؟
— ممكن.
سكتت.
ثم أضافت:
— وممكن تكون فيه معلومة ناقصة.
كريم رفع عينيه.
— إيه المعلومة؟
الدكتورة قالت:
— إن الحمل بدأ قبل التاريخ اللي بريهان قالت عليه.
قلبه بدأ يدق أسرع.
— قبل قد إيه؟
الدكتورة بصت له مباشرة.
— في الفترة اللي كنت حضرتك لسه متزوج فيها من لينا.
كريم ما اتكلمش.
كأن حد ضربه في صدره.
ثم قال:
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بقول إن التوقيت الطبي محتاج مراجعة دقيقة.
كريم قرب الملف منه.
— يعني الطفل…
الدكتورة قاطعته:
— أنا ما قلتش إن الطفل مش ابنك.





