بعد طلاقنا بقلم ميرا

بصيت لكريم من بعيد.
لأول مرة من ساعة ما عرفته…
كان شكله مش شبه الراجل اللي قابلته الصبح.
ما كانش واثق.
ولا مغرور.
ولا حتى غاضب.
كان مرعوب.
طرق الباب.
مرة.
ثم مرتين.
سامح بص لي.
— هفتحلهم؟
هزيت راسي.
— أيوه.
دخل كريم.
أول حاجة عملها إنه بص ناحية أوضة البنات.
— هما فين؟
رديت ببرود:
— نايمين.
والدته دخلت ورا منه.
أول ما شافتني، قالت:
— لينا…
قاطعتها:
— متقوليش اسمي كأنك بتفتكريني دلوقتي.
سكتت.
كريم قال:
— إحنا مش جايين نعمل مشكلة.
ضحكت.
— أنتم جيتوا لحد هنا بعد ما أنا سافرت بلد كاملة عشان أبعد عنكم.
— عارف.
— أمال جايين ليه؟
بص لأمه.
ثم رجع لي.
— عشان نعرف الحقيقة.
— الحقيقة اتقالت.
— لأ.
قالها بسرعة.
— لسه.
فتحت دراعي.
— اتفضل.
كريم قال:
— أمي كانت عارفة إنك حامل.
ما اتفاجأتش.
— عارفة.
هو اتصدم.
— إنتِ عارفة؟
— أيوه.
— من إمتى؟
— من يوم ما بدأت أحس إن تصرفاتها غريبة.
والدته قالت:
— أنا ما كنتش عايزة أأذيكي.
بصيت لها.
— بس أذيتيني.
سكتت.
كريم قال:
— أمي قالت إن حملك كان خطر على مستقبل الطفل.
بصيت له.
— وقالت لك ليه؟
— عشان عايز أعرف.
ضحكت بسخرية.
— لأ. إنت عايز تعرف دلوقتي بس.
قرب مني خطوة.
— لينا، أرجوكي.
أول مرة أسمع كلمة “أرجوكي” منه.
لكنها ما أثرتش فيا.
قلت:
— إنت قلت لي بنفسك: خدي البنات. أنا هيكون عندي ابن.
وشه انكسر.
— كنت غبي.
— كنت أناني.
— عارف.
— ومتأخر.
سكت.
ثم قال:
— بس لو فيه حاجة تخص بنتيَّ، لازم أعرف.
بصيت له.
— بنتيك؟
ضحكت بهدوء.
— دلوقتي بقوا بنتيك؟
نزل عينيه.
ولم يرد.
—
والدته تقدمت خطوة.
— لينا، اسمعيني.
— أنا سامعاكي.
— الموضوع بدأ من سنين.
عقدت حاجبي.
— إيه اللي بدأ؟
قالت:
— يوم ولادة نور.
تجمدت.
— إيه علاقة نور؟
كريم بص لأمه.
— أمي…
قاطعته:
— خليها تتكلم.
والدته أخذت نفسًا.
— نور وسارة مش مجرد بنات كريم.
ضحكت.
— طبعًا مش مجرد بناته. دول بناتي أنا كمان.
هزت رأسها.
— إنتِ مش فاهمة.
قالت:
— والد كريم… كان عنده سر.
كريم اتوتر.
— إيه؟
والدته بصت له.
— أبوك كان عنده ابن تاني.
سكتنا جميعًا.
كريم قال:
— إيه الكلام ده؟
— ابن ما حدش يعرف عنه.
— مين؟
والدته بصت لي.
— والدك الحقيقي.
كريم اتجمد.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت:
— الراجل اللي كنت فاكره أبوك…
سكتت.
ثم قالت:
— مش أبوك البيولوجي.
الهواء نفسه اختفى من الغرفة.
كريم رجع خطوة.





