بعد طلاقنا بقلم ميرا

سكت.
ثم سألته:
— وده علاقته بيا إيه؟
سامح ما جاوبش.
بص على الملف قدامه.
وبعدين قال:
— لأن اسمك ظهر في الملف الطبي.
اتجمدت.
— اسمي؟
— أيوه.
قمت من مكاني.
— مستحيل.
— أنا شفت بنفسي.
مد إيده بالورقة.
بصيت.
وكان اسمي فعلًا مكتوبًا.
لينا هارتويل حليم.
لكن تحته كان فيه رقم ملف طبي قديم.
نفس الرقم اللي كنت شايفاه قبل كده في مستشفى العائلة.
المكان اللي ولدت فيه نور وسارة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— إزاي ملفي دخل عندهم؟
سامح قال:
— ده اللي كريم نفسه بيحاول يعرفه.
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
— اتصل بيه.
سامح بص لي باستغراب.
— متأكدة؟
— أيوه.
اتصل.
المكالمة اتفتحت.
صوت كريم جه من الناحية التانية، متوتر لأول مرة من ساعة ما عرفته.
— لينا؟
ما رديتش.
سامح قال:
— هي معايا.
صمت.
ثم كريم قال:
— اديني إياها.
أخذت الموبايل.
— اتكلم.
صوته انخفض.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
— عارفة إيه؟
— إن فيه حاجة غلط في ملف بريهان؟
— لأ.
— طب ليه اسمك موجود؟
سكت.
— معرفش.
كريم أخذ نفسًا.
— لينا… أنا محتاج أشوفك.
— مش هينفع.
— مش هطلب منك ترجعي.
الجملة دي فاجأتني.
— أمال عايز إيه؟
— الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
— الحقيقة؟ بعد 11 سنة؟
سكت.
كملت:
— الحقيقة كانت قدامك يا كريم. إنت بس ما كنتش عايز تشوفها.
قال بهدوء:
— أنا غلطت.
الكلمة دي كنت مستنية أسمعها سنين.
لكن دلوقتي…
ما بقتش تهمني.
قلت:
— فات الأوان.
— يمكن.
ثم سكت.
— بس لو ما قابلتينيش، ممكن ناس تانية تدفع تمن حاجة إحنا ما عملناهاش.
عقدت حاجبي.
— مين؟
قال:
— بنتيك.
قلبي انقبض.
— إوعى تدخل البنات في الموضوع.
— أنا مش بهددك.
صوته كان جادًا.
— أنا بحذرك.
سكت.
ثم قال:
— فيه شخص من عيلتي دخل على ملفك الطبي من غير إذنك.
تجمدت.
— مين؟
كريم قال:
— أمي.
—
قفلت المكالمة.
سامح كان واقف قدامي.
— سمعت؟
هز راسه.
— أيوه.
قعدت ببطء.
أم كريم.
افتكرت كل مرة كانت بتسألني فيها عن مواعيد الدكتور.
كل مرة كانت تقول:
“إنتِ لسه ناوية تخلفي؟”
وكل مرة كنت برد:
“ربنا يرزق.”
لكن ليه كانت مهتمة بملفي الطبي بالشكل ده؟
سامح قال:
— فيه احتمال إنها كانت بتحاول تعرف حاجة.
— إيه؟
— هل إنتِ حامل.
رفعت عيني.
— بس هي عارفة إني كنت حامل.
سامح سكت.
— لأ، مش قصدي كده.
ثم أضاف:
— يمكن كانت بتحاول تعرف نوع الجنين.
سكت.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل الطلاق بشهر تقريبًا…
والدة كريم دخلت أوضتي وأنا كنت بتكلم مع الدكتورة في التليفون.





