القاضي حكايات ميرا

هالة حسّت إن رجليها مش شايلينها.
اتحركت بسرعة ناحية والد محمود.
لكن قبل ما توصل له، تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت ست قال بهدوء:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… متتكلميش مع محمود دلوقتي.”
هالة سألت:
“مين؟”
الصوت رد:
“واحدة اتظلمت زيه.”
وقفل.
—
في نفس الوقت…
كنت قاعدة في مكتب داليا.
قدامي اللابتوب.
والساعة كانت 9:47 مساءً.
داليا كانت بتقلب في الأوراق اللي معايا.
قالت:
“إنتِ متأكدة إننا نقدر نثبت التزوير؟”
قلت:
“مش بس نقدر.”
وبصيتلها.
“إحنا هنثبت إن القض\ية كلها اتبنت على كذبة.”
داليا سكتت.
وبعدين سألتني:
“بس لسه ناقصنا حاجة.”
عرفت هي تقصد إيه.
الدليل اللي يربط محمود مباشرة بتغيير الملف الطبي.
مديت إيدي للنوتة.
وقلت:
“مش ناقصنا.”
فتحت صفحة في النص.
كان مكتوب فيها اسم:
دكتور سامح مراد.
داليا شهقت.
“ده مدير العيادة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
“وإنتِ وصلتي له إزاي؟”
ابتسمت.
“هو اللي وصلني.”
—
قبل خروجي من السجن بأسبوعين…
نهى كانت ادتني رقم قديم.
رقم شخص قالت إنه كان بيشتغل في العيادة.
اتصلت بيه من داخل السجن؟
طبعًا لأ.
لكن واحدة من السجينات كانت بتخرج للعمل خارج السجن بشكل يومي.
طلبت منها توصل رسالة.
ومن الرسالة دي بدأت الخيوط تتحرك.
بعد خروجي بيوم واحد، قابلت دكتور سامح في مكان بعيد عن القاهرة.
كان راجل في الستينات.
وشه مليان خوف.
أول ما قعد قدامي قال:
“أنا عارف إنك مريم.”
قلت:
“وأنا عارفة إنك كنت موجود.”
نزل عينيه.
“أنا مكنتش عايز أعمل كده.”
قلت:
“بس عملت.”
سكت.
حطيت قدامه صورة التحليل الأصلي.
وقلت:
“مين طلب منك تغير الملف؟”
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال:
“محمود.”
قلبي دق بسرعة.
لكن ملامحي فضلت ثابتة.
سألته:
“هو لوحده؟”
هز راسه.
“لأ.”
“مين معاه؟”
بصلي في عيني.
وقال:
“أخوكي.”
اتجمدت.
أخويا؟
أنا مكنش عندي أخ.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكرة.
قلت:
“أنا معنديش أخ.”
الدكتور سامح قرب مني وقال:
“أخوك من الأب.”
حسيت الدنيا كلها سكتت.
“اسمُه إيه؟”
الدكتور مد إيده في شنطته.
طلع ظرف بني.
وحطه قدامي.
وقال:
“اسمه كريم.”
فتحت الظرف.
وأول حاجة شفتها كانت شهادة ميلاد.
اسم الأب:
عبدالرحمن الشاذلي.
أبويا.
اسم الأم…
ست أنا عمري ما سمعت عنها.
وتحتهم اسم الطفل:
كريم عبدالرحمن الشاذلي.
بصيت للدكتور.
“هو فين؟”
رد:
“كان شريك محمود.”
قلبي وقع.




