القاضي حكايات ميرا

سكت.
قلت:
“المرة دي…”
وأنا ببص على الملف الموجود قدامي.
“أنا مش محتاجة حد يصدقني.”
“أنا معايا الدليل.”
وقبل ما أقفل…
سمعت صوته لأول مرة وهو بيصرخ:
“إنتِ عايزة إيه؟!”
قلت:
“حقي.”
وبعدين قفلت الخط.
لكن داليا كانت واقفة ورايا.
وشها كان متغير.
قالت:
“مريم…”
لفيتلها.
مدتلي ورقة جديدة.
وقالت:
“لسه فيه حاجة أسوأ.”
بصيت للورقة.
وكان فيها اسم واحد.
سارة منصور.
وتحته:
اسمها الحقيقي: سارة عبدالرحمن الشاذلي.
رفعت عيني ببطء.
داليا قالت:
“سارة مش عشيقة محمود بس.”
“دي…”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“بنت أبوك.”
اتسمرت مكاني.
لأن ده معناه إن محمود…
ما سرقش شركتي بس.
ده كان بيخطط يخليني أقاتل أختي من غير ما أعرف إنها أختي.فضلت باصة لداليا كأني مستنية منها تقول إن دي مجرد غلطة في ورقة.
لكنها ما قالتش.
مدت إيدها وطلعت صورة قديمة.
كانت صورة لأبويا وهو واقف جنب ست شابة.
وفي حضنه طفلة صغيرة.
على ظهر الصورة كان مكتوب:
“عبدالرحمن وسهير وسارة — 1998.”
إيدي بردت.
قلت:
“سهير مين؟”
داليا ردت بهدوء:
“والدة سارة.”
“وأبويا كان يعرفها؟”
“أكتر مما تتخيلي.”
قعدت على الكرسي.
حسيت إن كل حاجة عشتها خلال السنتين اللي فاتوا بتتفك قدامي وتتركب من جديد.
سألت:
“يعني محمود كان عارف إنها بنت أبويا؟”
داليا هزت راسها.
“من البداية.”
سكتنا.
وبعدين سألتها:
“وكريم؟”
داليا بصتلي.
“كريم أخوكي من نفس الأب.”
“وسارة أختي من الأب برضه.”
قالت:
“أيوه.”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
“يعني أبويا كان عنده طفلين تانيين وأنا معرفتش؟”
داليا قالت:
“كان فيه سبب.”
“إيه؟”
فتحت ملف قديم.
“أبوك كان متجوز سهير قبل أمك.”
قلبي انقبض.
“وبعدين؟”
“اتطلقوا. لكن سارة فضلت مع أمها. وبعد سنين، سهير توفت، وسارة رجعت تدور على أبوها.”
بصيتلها.
“وأبويا رفضها؟”
داليا سكتت.
وده كان كفاية.
—
في نفس الليلة…
محمود كان واقف في نص القاعة.
الناس بدأت تمشي.
وسارة كانت بتعيط وبتصرخ:
“إنت وعدتني إن كل حاجة هتخلص الليلة!”
محمود مسك دراعها بعنف.
“اسكتي!”
لكن واحدة من الموجودين صورتهم.
وفي أقل من ساعة، الفيديو كان منتشر.
أما هالة…
فكانت واقفة بعيد عنهم.
لأنها بدأت تفهم.
فتحت الملف مرة تانية.
ولقت رسالة جديدة:
“لو عايزة تعرفي ليه مريم دخلت السجن، شوفي البريد الإلكتروني القديم لوالدك.”
هالة افتكرت إن عندها نسخة من جهاز والدها القديم.





