القاضي حكايات ميرا

دخلنا.

ريحة المكان كانت زي ما هي.

نفس السجاد.

نفس الخشب.

نفس اللوحة اللي أبويا كان بيحبها.

لكن مكتبه كان فاضي.

قربت من الحيطة.

كان فيه مكان صغير ورا لوحة قديمة.

شلت اللوحة.

لقيت فتحة في الحائط.

الخزنة.

داليا قالت:

“إزاي هنفتحها؟”

ابتسمت.

“أبويا كان بيكره الأرقام.”

“يعني؟”

“كان بيستخدم تواريخ.”

كتبت تاريخ ميلاد أمي.

غلط.

تاريخ ميلاد أبويا.

غلط.

تاريخ تأسيس الشركة.

الخزنة فتحت.

داليا بصتلي بدهشة.

جواها كان فيه ملف أسود.

وفلاشة.

وصورة.

الصورة كانت ليا وأنا صغيرة.

وعلى ظهرها جملة بخط أبويا:

“لو مريم وصلت للملف ده، يبقى أنا فشلت أحميها.”

حسيت عيني دمعت.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقرير حسابات.

وبعدها كشف تحويلات.

وبعدين أسماء.

محمود.

فؤاد.

سارة.

وكريم.

لكن تحت كل اسم كان فيه رقم.

سألت:

“دول إيه؟”

داليا قالت:

“حسابات سرية.”

قلبت الصفحات بسرعة.

وفجأة لقيت اسم محمود قدام تحويل بقيمة 4 ملايين جنيه.

التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأسبوع.

وبعده تحويل تاني.

8 ملايين.

وبعدين 12 مليون.

كلهم خرجوا من حسابات الشركة.

لكن المفاجأة كانت في اسم المستفيد.

شركة استيراد أدوية مملوكة لفؤاد الشاذلي.

يعني عمي كان بيسحب فلوس الشركة…

ومحمود كان بيغطي عليه.

قلت:

“يبقى الاتنين سرقوا الشركة مع بعض.”

داليا ردت:

“مش بالضبط.”

رفعت عيني.

“ليه؟”

أشارت للورقة الأخيرة.

كان مكتوب:

“السرقة مجرد غطاء.”

قلبي دق.

“غطاء لإيه؟”

داليا قلبت الورقة.

وتحتها كان فيه اسم دواء.

دواء أورام غير مسجل.

وتحته قائمة بأرقام تشغيلات.

وقلت:

“يعني إيه؟”

داليا بدأت تقرأ.

“شحنات دواء دخلت البلد من غير تسجيل… واتوزعت على مستشفيات باسم الشركة.”

سكتت.

وبعدين قالت:

“لو الدواء ده اتسبب في وفاة مرضى، الشركة كلها ممكن تقع.”

بصيت للورق.

وفجأة فهمت ليه أبويا كان خايف.

ليه كان بيحقق.

وليه محمود كان محتاج يسيطر على الشركة.

لأن لو أبويا كشف الشحنة…

كان محمود وفؤاد هيتسجنوا.

لكن كان فيه شيء أسوأ.

قلبت الصفحة.

ولقيت ملاحظة بخط أبويا:

“المسؤول عن الشحنة ليس فؤاد.”

وتحتها اسم واحد.

محمود فؤاد.

داليا شهقت.

“ده معناه إن محمود هو اللي كان بيدخل الأدوية.”

قلت:

“وعمي كان بيغطي عليه.”

لكن قبل ما نكمل…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام المبنى.

وبعدها باب اتقفل.

داليا بصتلي.

“حد عرف إننا هنا.”

طفيت نور المكتب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *