القاضي حكايات ميرا

تاريخ.
من 11 سنة.
وقتها فهمت إن الق\ضية مش بدأت يوم دخلت السجن.
ولا يوم مات أبويا.
القصة بدأت من 11 سنة… يوم أول شحنة أدوية دخلت الشركة.من 11 سنة…
فضلت باصة للتاريخ الموجود تحت الصورة.
11 سنة.
يعني محمود كان بيخطط لكل ده قبل ما أتجوزه أصلًا.
بصيت للدكتور وقلت:
“إنت كنت عارف كل ده من إمتى؟”
رد بصوت متردد:
“من يوم وفاة والدك.”
“وسكت ليه؟”
نزل عينه.
“لأني كنت خايف.”
قلت بعصبية:
“خايف من مين؟”
رفع عيني وقال:
“من الشخص اللي كان واقف ورا محمود وفؤاد.”
سألته:
“مين؟”
لكن الدكتور ما ردش.
بدلًا من كده، مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
وقال:
“والدك سجل محادثة قبل موته بساعات.”
مديت إيدي أخدتها.
“المحادثة مع مين؟”
قال:
“اسمعيها وهتعرفي.”
—
رجعنا مكتب داليا.
قفلنا الباب.
وصلنا الفلاشة باللابتوب.
ظهر ملف صوتي واحد.
مدته سبع دقايق و32 ثانية.
داليا قالت:
“مستعدة؟”
هزيت راسي.
وضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين سمعت صوت أبويا.
كان مرهق.
متوتر.
وقال:
“أنا عرفت كل حاجة.”
صوت راجل تاني رد:
“يبقى كان لازم تعرف إنك لو اتكلمت… بنتك هتدفع التمن.”
جسمي اتجمد.
الصوت كان مألوف.
لكن مش قادره أحدده.
أبويا قال:
“مريم مالهاش دعوة.”
الصوت ضحك.
“مريم هي نقطة ضعفك الوحيدة.”
سمعت صوت خبط على الترابيزة.
وبعدين أبويا قال:
“هبلغ النيابة.”
الصوت رد:
“اعمل اللي تعمله.”
وبعدها قال:
“بس قبل ما تعمل كده، افتكر إن محمود جوز بنتك.”
اتسمرت.
محمود كان متورط من البداية.
أبويا قال:
“أنا غلطت لما وثقت فيه.”
الصوت رد:
“غلطتك الحقيقية إنك فاكر إنك لسه تقدر تتحكم في الشركة.”
وفجأة…
الملف انتهى.
داليا بصتلي.
“الصوت ده…”
قاطعتها:
“إنتِ عارفاه؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“مين؟”
داليا قالت:
“رئيس مجلس إدارة البنك اللي كان بيمول الشركة.”
سكت.
ثم أضافت:
“اسمه هشام الكيلاني.”
—
في اليوم التالي، الساعة 11:30 بالليل…
وصلت للمخزن القديم.
لوحدي.
رغم إن داليا كانت مصرة تيجي معايا.
رفضت.
لأن الرسالة قالت بوضوح:
لوحدك.
المكان كان مهجور.
باب حديد.
ونور واحد ضعيف فوق المدخل.
دخلت.
قلت:
“أنا جيت.”
مفيش رد.
خطوتين.
ثلاثة.
وفجأة اشتغل جهاز عرض قديم.
ظهرت صورة على الحيطة.
صورة أبويا.
وبعدين ظهرت صورة محمود.
وبعدين فؤاد.
ثم سارة.
وفي الآخر…
ظهرت صورتي.
صوت راجل طلع من السماعات:




