القاضي حكايات ميرا

سكت.
“فؤاد كان فاكر إنه مجرد بيساعد في تزوير الحسابات.”
“لكن محمود كان مخطط للقتل من البداية.”
حسيت إني عايزة أصرخ.
كل السنين.
كل الثقة.
كل اللي حصل.
كان مبني على جري\مة.
سألتها:
“ليه بتحكيلي دلوقتي؟”
ردت:
“لأني تعبت.”
“من إيه؟”
“من إني كل يوم بصحى وأنا عارفة إني ساعدت في تدمير حياة إنسانة بريئة.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا عايزة أصلح اللي عملته.”
“إزاي؟”
قالت:
“عندي نسخة من تسجيل.”
“أي تسجيل؟”
“التسجيل اللي محمود كان فاكر إنه مسحه.”
قلبي دق.
“فيه إيه؟”
قالت:
“اعتراف.”
“اعتراف محمود؟”
“أيوه.”
“بقتل أبوكي.”
سكت لحظة.
ثم قالت:
“وبدخالك السجن.”
قلت:
“فين التسجيل؟”
ردت:
“في مكان محدش يعرفه غيري.”
“قوليلي.”
قالت:
“لو قلتلك، هشام هيقتلني.”
قلت:
“سارة، لازم نتحرك بسرعة.”
قالت:
“قابلي كريم.”
“فين؟”
قالت عنوان.
وسكتت.
قبل ما أقفل، سمعتها تقول:
“مريم…”
“أيوه؟”
قالت:
“أنا آسفة.”
وقفل الخط.
—
بصيت لداليا.
“لازم نروح لكريم.”
قالت:
“هنروح.”
لكن أول ما قمنا…
وصلت رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت صورة.
كريم مربوط على كرسي.
وشه فيه كدمة.
وخلفه حائط إسمنتي.
وتحت الصورة:
“لو عايزة أخوكي يعيش، هاتي التسجيل.”
داليا بصتلي.
“التسجيل عند سارة.”
هزيت راسي.
“أيوه.”
“وهشام عايزه.”
قلت:
“لأ.”
وبصيت للصورة.
“هو فاكر إننا هنلعب حسب قواعده.”
داليا سألت:
“وإنتِ هتعملي إيه؟”
ابتسمت.
“هنخليه يصدق إن التسجيل معانا.”
“وإحنا نجيب كريم.”
سكتت.
ثم قلت:
“بس قبل ده…”
فتحت اللابتوب.
دخلت على حساب قديم لأبويا.
كان فيه بريد إلكتروني لم أفتحه من سنين.
لقيت رسالة مؤرخة قبل وفاته بثلاثة أيام.
العنوان:
“إلى مريم فقط.”
فتحتها.
وكان أول سطر:
“لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود نجح في حاجة أنا كنت بحاول أمنعها.”
وقفت أنفاسي.
كملت القراءة.
“ابعدي عن كريم.”
تجمدت.
بصيت لداليا.
“ليه؟”
لكن الرسالة كان فيها سطر تاني.
“لأن كريم مش أخوكي زي ما فاكرة.”
وقفت.
قلبي ضرب.
وبعدين ظهر السطر الأخير:
“هو ابن الرجل اللي بيحاول يقتلني.”
رفعت عيني ببطء.
لأول مرة…
فهمت إن حتى قصة أخويا…
كانت كذبة.فضلت باصة للشاشة.
“كريم مش أخوكي زي ما فاكرة.”
قرأت الجملة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وداليا كانت واقفة ورايا، بتحاول تقرأ الرسالة.
قلت:
“أبويا كان عايز يقول إيه؟”
قالت:
“كمّلي.”
نزلت بعيني للسطر اللي بعده.





