القاضي حكايات ميرا

وكان فيه شخص ثالث…

شخص كان قريب من أبويا.

وعارف كل أسرار العيلة.

وشخص كان مستفيد من دخولي السجن أكتر من أي حد.

فتحت درج مكتب داليا.

وطلعت آخر مستند.

كان عقد بيع قديم.

التاريخ:

قبل دخولي السجن بثلاثة أيام.

البائع:

فؤاد الشاذلي.

المشتري:

محمود فؤاد.

والمبلغ؟

صفر جنيه.

بصيت لداليا.

وقلت:

“يعني عمي باع لمحمود جزء من الشركة ببلاش؟”

داليا هزت راسها.

“لأ.”

وأشارت لآخر سطر.

“هو ما باعش.”

قربت الورقة مني.

وقالت:

“هو نقل الملكية مؤقتًا.”

“وليه؟”

داليا بصتلي في عيني.

“عشان لما إنتِ تدخلي السجن…”

وسكتت.

ثم أكملت:

“الشركة تتحول رسميًا لمحمود.”

اتسمرت.

لأن فجأة…

سمعت صوت إشعار جديد من تليفوني.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة من كاميرا مراقبة قديمة.

وفي الصورة…

محمود واقف مع عمي فؤاد.

لكن اللي خلاني أرتجف مش وجودهم مع بعض.

كان التاريخ.

ليلة وفاة أبويا.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“أبوك ما ماتش موت طبيعي.”

رفعت عيني عن الشاشة.

ولأول مرة…

حسيت إن السنتين اللي قضيتهم في السجن…

مكنوش العقاب.

كانوا مجرد أول خطوة في خطة أكبر.نكمّل من أخطر نقطة: وفاة أبوها، وتحويل الق\ضية من مجرد انتقام إلى كشف مؤامرة كاملة.

بصيت للصورة تاني.

محمود.

عمي فؤاد.

واتنين واقفين في مدخل بيت أبويا في نفس الليلة اللي مات فيها.

قلت لداليا:

“الصورة دي حقيقية؟”

قالت:

“المصدر اللي بعتها موثوق.”

“مين المصدر؟”

هزت راسها.

“مش عارفة.”

قربت الصورة من عيني.

كنت بدور على أي تفصيلة.

رقم عربية.

ساعة.

شخص في الخلفية.

أي حاجة.

وفجأة شفتها.

على مكتب الاستقبال، كان فيه ظرف أبيض.

نفس الظرف اللي أبويا كان بيستخدمه في مراسلات الشركة.

قلت:

“داليا… كبّري الجزء ده.”

عملت زوم.

ظهر رقم مكتوب على الظرف.

214.

افتكرت الرقم فورًا.

قلت:

“ده رقم خزنة أبويا.”

داليا بصتلي.

“إنتِ متأكدة؟”

“أيوه.”

أبويا كان عنده خزنة في مكتبه القديم.

بعد وفاته، عمي قال إن الخزنة فاضية.

وإن أبويا كان سايب كل المستندات المهمة للمحامي.

لكن لو الصورة اتاخدت في نفس الليلة…

يبقى فيه حد فتح الخزنة.

الساعة كانت قرب 11 بالليل.

داليا قالت:

“المكتب القديم مقفول من سنتين.”

قلت:

“يبقى نروح.”

وصلنا بعد نص ساعة.

المبنى كان شبه مهجور.

الحارس أول ما شافني اتصدم.

“مدام مريم؟”

قلت:

“لسه فاكرني؟”

قال:

“مين ينسى؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *