القاضي حكايات ميرا

قربنا من الباب.
خطوات.
واحدة.
اتنين.
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في القفل.
همست:
“داليا…”
قالت:
“أيوه؟”
“خدي الفلاشة.”
“وإنتِ؟”
“أنا هاخد الملف.”
الباب بدأ يتفتح.
دخل راجل.
ولما ظهر وشه في ضوء الممر…
اتجمدت.
كريم.
جريت عليه.
“إنت كويس؟!”
قال بسرعة:
“ملناش وقت.”
قلت:
“مين كان عندك؟”
رد:
“رجالة محمود.”
داليا سألت:
“إزاي هربت؟”
قال:
“مكنتش أنا اللي هربت.”
سكت.
وبصلي.
“حد ساعدني.”
“مين؟”
قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية تانية برا.
كريم قال:
“لازم نمشي.”
خرجنا من الباب الخلفي.
وأثناء ما كنا بنجري، كريم مسك إيدي.
وقال:
“مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها.”
“إيه؟”
“أنا كنت شغال مع محمود.”
وقفت.
“إيه؟”
قال:
“قبل ما أعرف الحقيقة.”
“كنت بتراقبني.”
بصيتله بصدمة.
“إنت؟”
هز راسه.
“هو طلب مني أتابع كل حاجة تخصك.”
سكت لحظة.
“لكن بعد ما دخلتي السجن، بدأت أشك.”
قلت:
“وليه؟”
قال:
“لأن محمود كان بيزورني كل شهر.”
“ويقول إيه؟”
بصلي.
“كان بيسأل سؤال واحد.”
“إيه؟”
قال:
“مريم لسه فاكرة حاجة عن ليلة وفاة أبوها؟”
جسمي كله اتجمد.
قلت:
“أنا؟”
“أيوه.”
“بس أنا مكنتش فاكرة حاجة.”
كريم قال:
“هو كان خايف إنك تفتكري.”
“تفتكرّي إيه؟”
قبل ما يرد…
فجأة ظهرت عربية سوداء قدامنا.
نزل منها رجل.
رفع إيده.
وقال:
“كريم… خلاص.”
كريم اتراجع.
أنا بصيت للرجل.
كان في الخمسينات.
وشه مألوف بشكل غريب.
بصلي وقال:
“مريم.”
قلت:
“إنت مين؟”
ابتسم.
وقال:
“أنا الدكتور اللي عالج أبوكي في آخر ليلة في حياته.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“أبوكي ما ماتش بأزمة قلبية.”
داليا قربت منه.
“إنت بتقول إيه؟”
طلع من جيبه ظرف صغير.
ومدهولي.
“ده تقرير التحاليل اللي اتعمل له قبل الدفن.”
فتحته بإيد مرتعشة.
وفي السطر الأخير كان مكتوب:
“آثار مادة سامة في الدم.”
رفعت عيني للدكتور.
“ليه التقرير ده مش موجود في ملف الوفاة؟”
بص ناحية كريم.
ثم رجع بصلي.
وقال:
“لأن أخوكي فؤاد أخده مني.”
سكت.
ثم أضاف:
“ومحمود هو اللي طلب منه.”
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة على تليفوني.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
“لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، تعالي لوحدك بكرة الساعة 12 بالليل للمخزن القديم.”
وتحتها صورة.
صورة محمود.
واقف جنب عمي فؤاد.
وبينهم…
زجاجة الدواء نفسها اللي ظهرت في تقرير السموم.
لكن أسفل الصورة كان فيه شيء تاني.





