القاضي حكايات ميرا

وكان فيه محمود.
جوزي أنا.
قال قدام القاضي:
“أنا شوفت مريم وهي بتزقها.”
وده كان كفاية.
في الليلة اللي قبل ما ينقلوني للسجن، محمود قدر يقابلني كام دقيقة.
قعد الناحية التانية من الإزاز.
حطيت إيدي على التليفون.
وسألته:
“ليه؟”
محمود حتى مافيش على وشه أي علامة حزن.
قال:
“عشان إنتِ عمرك ما عرفتي إمتى توقفي تحقيق.”
حسيت جسمي كله تلج.
سألته:
“كل ده عشان الشركة؟”
ابتسم وقال:
“عشان الشركة… وعشان سارة… وعشاني أنا.”
وبعدين كمل:
“وكمان عشان إنتِ عمرك ما كنتي هتتنازلي بمزاجك.”
قفلت الخط من غير ما أودعه.
ومرجعش يزورني بعدها أبدًا.
ولا اتصل.
ولا رد على أي جواب بعتهوله.
أول كام شهر، افتكرت إني هتجنن.
بعدها بطلت أعيط.
وبدأت أسمع.
في السجن قابلت ستات كانت فاهمة في الفلوس، والمحامين، والموظفين الفاسدين، والصفقات اللي بتتم تحت الترابيزة أكتر من مديرين كبار كتير في القاهرة الجديدة.
وهناك قابلت نهى عبدالعزيز، ممرضة كانت محبوسة في ق\ضية تزوير أدوية.
في يوم، وإحنا بنطوي الهدوم في المغسلة، نهى بصتلي وسألتني:
“جوزك اسمه محمود فؤاد؟”
رفعت عيني عليها.
“أيوه.”
وشها اتغير.
وقالت بصوت واطي:
“يبقى أنا عارفة إنتِ هنا ليه.”
في الليلة دي، حكتلي إنها قبل ما تتقبض عليها كانت بتشتغل بشكل مؤقت في العيادة الخاصة اللي سارة قالت إنها فقدت فيها الجنين.
وكانت فاكرة ملفها كويس جدًا.
لأن سارة عمرها ما كانت حامل.
أبدًا.
نهى كانت شافت نتيجة التحليل السلبية بعينيها، ومفيش أي سونار يثبت وجود حمل، وكان فيه ملاحظة طبية بتوضح إن الكدمات اللي في جسم سارة سببها وقعة حصلت بره فندق.
لكن بعد 3 أيام، الملف اتغير.
وفي نفس الوقت، مدير العيادة استلم تحويل بقيمة مليون و300 ألف جنيه.
نهى بصتلي وقالت:
“أنا احتفظت بنسخة من السجل الأصلي… كنت حاسة إني ممكن أحتاجها في يوم علشان أثبت اللي كانوا بيعملوه.”
لأول مرة من شهور، حسيت بحاجة غير الخوف.
مكنتش أمل.
كان عندي اتجاه.
من اللحظة دي، بطلت أعد الأيام اللي فاضلة على خروجي.
وبدأت أعد الأدلة.
ولما خرجت أخيرًا من بوابة السجن، كانت عربية رمادي واقفة على الناحية التانية من الطريق.
جواها كانت مستنياني داليا رشدي، المحامية اللي أبويا كان بيتعامل معاها لأكتر من 20 سنة.
ركبت في الكنبة الخلفية.
داليا بصتلي شوية من غير كلام.





