الشك بقلم محمد نور

ظنّ زوجي لخمس سنوات أن أطفالنا الثلاثة أبناؤه… حتى قال له الطبيب جملة واحدة قلبت حياته رأسًا على عقب.

 

خمس سنوات كاملة…

 

كان عادل يعتقد أنه يعيش الحياة التي يحلم بها أي رجل.

 

زوجة هادئة اسمها أميرة.

 

وثلاثة أبناء:

عمر، وزياد، ويوسف.

 

ثلاثة صبية يحملون اسمه، ويعيشون في بيته، وينادونه كل يوم:

 

«بابا».

 

طوال تلك السنوات، لم أسأله أين كان عندما يتأخر خارج المنزل.

 

لم أعاتبه حين بدأت سكرتيرته تأخذ من وقته وحياته مساحة أكبر مما ينبغي.

 

ولم أسأله حتى عن رائحة العطر الغريب التي كانت تلتصق بملابسه في بعض الليالي.

 

كان يظن أنني لا أعرف شيئًا.

 

وتركتُه يصدق ذلك.

 

لكن كل شيء تغير في اليوم الذي ذهب فيه عادل إلى المركز الطبي لإجراء بعض الفحوصات.

 

كان يجلس في جناح كبار الشخصيات، يتصفح ملفه الطبي بملامحه الهادئة المعتادة، بينما كانت سكرتيرته مريم تقف بالقرب منه وتحمل كوب قهوته.

 

عادل المنصور رجل اعتاد أن تكون الأمور تحت سيطرته.

 

رئيس مجلس إدارة شركة تساوي مئات الملايين.

 

صارم.

 

دقيق.

 

وواثق بنفسه إلى حد لا يسمح له بتخيل أن شيئًا قد يفلت من بين يديه.

 

لكن عندما وصل إلى الصفحة الأخيرة من التقرير، تغيرت ملامحه قليلًا.

 

سألته مريم:

 

— في حاجة يا أستاذ عادل؟

 

أغلق الملف سريعًا.

 

— مفيش حاجة.

 

كان قد اصطحب أميرة إلى المركز الطبي في اليوم نفسه.

 

كانت تنام كثيرًا مؤخرًا، وتأكل قليلًا، وتعاني من دوخة كل صباح.

 

وكان عادل يظن أنها ربما تكون حاملًا مرة أخرى…

 

بطفلهما الرابع.

 

لكن قبل أن يصل إلى عيادة النساء والتوليد، سمع صوت طبيبين يتحدثان في نهاية الممر.

 

توقف دون أن يشعر.

 

كان أحدهما الطبيب الذي أجرى له الفحوصات.

 

قال الطبيب وهو ينظر إلى الأوراق في يده:

 

— مسكين الأستاذ عادل… لسه صغير، ومع ذلك عنده عقم كامل ودائم.

 

اتسعت عينا الممرضة.

 

— يعني مش قادر يخلف؟

 

هز الطبيب رأسه.

 

— مش دلوقتي بس… هو أصلًا ماكانش قادر يخلف في أي وقت.

 

تجمد عادل مكانه.

 

ثم سمع الطبيب يقول:

 

— الحالة خلقية. الحيوانات المنوية عنده شبه معدومة، ومفيش أي دليل إنه كان خصب في يوم من الأيام.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *