يابيه حكايات ميرا

كان مهجورًا منذ سنوات.

أضاء كريم كشافًا صغيرًا.

وقادتهم مريم إلى الحديقة الخلفية.

وقفت أمام شجرة ليمون كبيرة.

“هنا.”

بدأ أحمد يحفر بيديه.

وبعد دقائق…

اصطدمت يده بشيء معدني.

أخرج علبة صفيح صدئة.

فتحها ببطء.

كانت الفلاشة ما تزال في مكانها.

ابتسم أحمد لأول مرة.

“لسه موجودة.”

لكن في اللحظة نفسها…

أضاءت عشرات الكشافات القوية الحديقة.

وجاء صوت عبر مكبرات الصوت:

“ارموا السلا\ح.”

التفت الجميع.

وجدوا أنفسهم محاصرين من كل الاتجاهات.

أكثر من ثلاثين رجلًا مسلحًا.

وفي المنتصف…

ترجل اللواء فؤاد المنياوي من سيارة سوداء.

صفق ببطء وهو يبتسم.

“أحسنت يا أحمد.”

رفع الفلاشة قليلًا وهو ينظر إليها.

“تعبتني خمس عشرة سنة عشان أوصل لها.”

اقترب أدهم خطوة إلى الأمام.

“لو عايز الفلاشة… هتعدي من فوقي.”

ابتسم فؤاد.

“أنا مش جاي أخدها.”

ثم نظر إلى أحمد مباشرة.

“أنا جاي أرجع ابني.”

تجمد أحمد.

“ابنك؟”

ابتسم فؤاد ابتسامة غامضة وقال:

“أيوه…”

“لأن الحقيقة اللي محدش يعرفها…”

“إنك ماكنتش مجرد عامل في شركة مقاولات.”

“إنت كنت ابني بالتبني… قبل ما تهرب مني وأنت عندك سبعتاشر سنة.”

اتسعت عينا أحمد، وسقطت الفلاشة من يده على الأرض، بينما وقف أدهم ومريم وكريم في ذهول، غير قادرين على استيعاب ما سمعوه.ظل أحمد ينظر إلى فؤاد، وكأنه يسمع كلمات لا يمكن أن تكون حقيقية.

قال بصوت مرتجف:

“بتكدب.”

ابتسم فؤاد بهدوء.

“وأنا مالي بالكذب دلوقتي؟”

أخرج من جيب سترته صورة قديمة.

رماها على الأرض أمام أحمد.

انحنى كريم والتقطها.

كانت الصورة لطفل في السابعة من عمره، يقف بجوار رجل أصغر سنًا من فؤاد.

على ظهر الصورة بخط يد قديم:

“أحمد… عيد ميلادك السابع.”

رفع أحمد الصورة، وحدق فيها طويلًا.

ثم هز رأسه.

“أنا فاكر الراجل ده…”

وأشار إلى الرجل في الصورة.

“…بس ده مش إنت.”

اختفت الابتسامة من وجه فؤاد.

“طبعًا مش أنا.”

“ده أخويا.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“أنا ما قلتش إني أبوك.”

“قلت إني تبنيتك بعد ما أخويا ومراته ماتوا.”

تنفس أحمد ببطء.

بدأت أجزاء من ذكريات طفولته تعود إليه.

بيت كبير…

رجل صارم…

ثم ليلة هروب…

وبعدها سنوات في الشوارع حتى وجد عملًا في شركة المقاولات.

انحنى أدهم بسرعة والتقط الفلاشة من على الأرض قبل أن يلاحظها أحد.

أخفاها داخل سترته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *