يابيه حكايات ميرا

قال بصوت هادئ، لكنه كان أخطر من أي صراخ:

“اقفلوا المدينة.”

رد كريم فورًا:

“تم.”

في الأسفل، كانت مريم تبكي بانهيار.

“بنتي… بنتي راحت فين؟!”

اقترب منها أحمد.

“هنرجعها.”

لكن صوته كان يرتجف، لأول مرة منذ ظهوره.

أما أدهم…

فلم يتحرك.

ظل ينظر إلى الدمية المعلقة.

ثم قال فجأة:

“لأ.”

التفت الجميع إليه.

“سارة ما اتخطفتش.”

عقد كريم حاجبيه.

“إزاي؟”

أشار أدهم إلى الأرض أسفل النافذة.

“بص.”

اقترب كريم.

لم يكن هناك أي آثار أقدام.

ولا آثار حبل.

ولا كسر في الأغصان.

قال أدهم:

“طفلة في سنها مستحيل تنزل من هنا من غير أثر.”

ثم نظر إلى الحائط.

“والجملة مكتوبة بقلم شمع بنفسجي.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

“وده نفس لون القلم اللي بتحبه سارة.”

قال أحمد بقلق:

“تقصد إيه؟”

رد أدهم:

“تقصد إن اللي كتب الرسالة… كان يعرفها كويس.”

في تلك اللحظة، جاء صوت صغير من جهاز الاتصال الذي كان يحمله أحد الحراس.

صوت طفولي.

“عمو أدهم…”

شهقت مريم.

“سارة!”

أمسك أدهم الجهاز.

“أنتِ فين؟”

جاءها صوتها هادئًا بشكل غريب.

“أنا كويسة.”

“مين معاكي؟”

سكتت ثواني.

ثم قالت:

“جدو.”

نظر الجميع إلى فؤاد.

لكن فؤاد هز رأسه فورًا.

“مش أنا.”

عاد صوت سارة:

“الجدو اللي بيقول إن عنده جنينة أكبر من اللي رحناها.”

أغمض أدهم عينيه للحظة.

كان يعرف هذا الأسلوب.

الخاطف لا يرعب الطفل…

بل يجعله يطمئن.

قال بهدوء:

“قولي لجدو… إن عمو أدهم بيسلم عليه.”

وصلهم صوت رجل عجوز يضحك بهدوء.

ثم أخذ الجهاز من سارة.

وقال:

“أخيرًا فهمت.”

تجمد أدهم.

كان يعرف هذا الصوت.

همس:

“لا…”

سأله كريم:

“تعرفه؟”

رد أدهم وهو يحدق في الفراغ:

“أستاذي في أكاديمية الشرطة…”

ساد الصمت.

“اللواء المتقاعد… يوسف السيوفي.”

أغلق الرجل الاتصال.

وبعد ثوانٍ فقط، وصلت رسالة فيديو قصيرة.

ظهر فيها يوسف السيوفي جالسًا على مقعد خشبي داخل حديقة واسعة، وسارة تلعب بالفقاعات بجواره وتضحك، دون أي علامة خوف.

نظر يوسف إلى الكاميرا وقال:

“لو كنت عايز أؤذيها… ما كنتش بعتلك الفيديو.”

ثم وضع يده على رأس سارة بحنان.

“أنا استعرتها… يوم واحد.”

ابتسم ابتسامة غامضة.

“زي ما هي استعارتك أول مرة.”

ثم انقطع الفيديو.

وقف أدهم ساكنًا لعدة ثوانٍ.

وأدرك أن القصة التي بدأت بسؤال طفولي:

“يا بيه… ممكن أستلفك يوم واحد؟”

لم تكن صدفة منذ البداية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *