يابيه حكايات ميرا

“لكن العملية اتكشفت.”

سأل كريم بصوت منخفض:

“إيه اللي حصل؟”

أجاب أدهم:

“كل أفراد فريقي اتقتلوا…”

“واتسجل في التقرير الرسمي إني خنتهم.”

اتسعت عينا كريم.

“وده كذب؟”

رفع أدهم رأسه.

“اللي خان… كان شخص تاني.”

في الوقت نفسه…

كان الرجل الغامض يجلس داخل قصر فاخر خارج القاهرة.

أمامه شاشة كبيرة تعرض صورًا لأدهم ومريم وأحمد وسارة.

ابتسم وقال لمساعده:

“خلال ساعات… هنخلي البلد كلها تشوف الحقيقة.”

سأله المساعد:

“ولو الناس عرفت إن أدهم كان ضابط؟”

ضحك الرجل.

“دي مش المشكلة.”

ثم فتح ملفًا قديمًا.

في الصفحة الأولى صورة تجمع شابين بزي الشرطة.

أحدهما أدهم.

والثاني…

والد كريم فوزي.

قال الرجل بابتسامة باردة:

“المشكلة إن الشخص اللي خان الفريق…”

أشار بإصبعه إلى الصورة الثانية.

“…هو والد كريم.”

في اللحظة نفسها…

وصل إلى هاتف كريم ملف مجهول.

فتحه من غير تردد.

وبدأ يشاهد تسجيلًا قديمًا مهزوزًا.

كان والده واقفًا بجوار رجال مسلحين…

وهو يسلمهم أسماء ضباط العملية السرية.

تجمد كريم.

سقط الهاتف من يده.

وهمس بصوت مرتجف:

“مستحيل…”

لكن قبل أن يلتقط أنفاسه، وصلته رسالة جديدة، مكتوب فيها:

“دلوقتي عرفت الحقيقة… السؤال بقى: هتفضل وفيّ لأدهم؟ ولا هتكمل طريق أبوك؟”ظل كريم محدقًا في شاشة الهاتف، وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.

كان يسمع دقات قلبه أعلى من أي صوت حوله.

دخل أدهم المكتب، ولاحظ شحوب وجهه.

“إيه اللي حصل؟”

حاول كريم يقفل الهاتف بسرعة، لكن أدهم قال بهدوء:

“هات.”

سلمه الهاتف دون كلمة.

شاهد أدهم المقطع كاملًا، ثم أغلقه.

لم يغضب.

ولم يصرخ.

قال فقط:

“أنا عارف.”

رفع كريم رأسه بصدمة.

“حضرتك… عارف؟”

أومأ أدهم.

“عرفت الحقيقة من تسع سنين.”

شهق كريم.

“ومع ذلك… سيبتني جنبك؟”

اقترب أدهم ووضع يده على كتفه.

“أنا حاسبت الأب على أفعاله… لكن الابن عمره ما يتحاسب بذنب أبوه.”

بدأت دموع كريم تنزل لأول مرة منذ سنوات.

“كنت تقدر تطردني.”

“وأقدر كمان أشك فيك كل يوم.”

ثم ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.

“لكن إنت أثبت بإخلاصك مين كريم فوزي… مش ابن مين.”

خفض كريم رأسه وهو يحاول إخفاء دموعه.

“أقسم بالله يا باشا… لو اضطريت أضحي بحياتي عشان أحميك، هعملها.”

رد أدهم بثبات:

“أنا مصدقك.”

في تلك اللحظة…

رن جرس الإنذار في القصر.

ركض أحد الحراس إلى المكتب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *