يابيه حكايات ميرا

“امنعوه!”
لكن كان الأوان قد فات.
ابتلع كبسولة سامة، وبعد ثوانٍ فقد وعيه.
استدعى أدهم الطبيب فورًا.
لكن الطبيب هز رأسه بعد دقائق.
“انتهى.”
ساد الصمت.
—
وبينما كان الجميع منشغلًا…
لاحظت سارة شيئًا صغيرًا سقط من جيب الرجل.
التقطته ببراءة.
“عمو أدهم… ده إيه؟”
نظر إليها.
كانت قطعة معدنية صغيرة، عليها نقش لصقر يفتح جناحيه.
تغير وجه أحمد فجأة.
همس:
“الشعار…”
التفت إليه أدهم.
“تعرفه؟”
أجاب أحمد بصوت مرتجف:
“ده شعار منظمة اسمها الصقر الأسود.”
عقد كريم حاجبيه.
“أول مرة أسمع عنها.”
قال أحمد:
“لأنها مش منظمة عادية… دي شبكة سرية بتضم رجال أعمال، وضباط سابقين، وسياسيين فاسدين.”
ثم نظر إلى القطعة المعدنية.
“والرجل اللي كنت هقول اسمه قبل الانفجار…”
توقف لثوانٍ.
“…هو زعيمهم.”
سأل أدهم:
“مين؟”
أخذ أحمد نفسًا عميقًا، وقال الاسم الذي جعل ملامح أدهم تتجمد لأول مرة منذ سنوات:
“اللواء فؤاد المنياوي.”
كان الاسم كافيًا ليعيد إلى أدهم ذكريات دفنها منذ خمسة عشر عامًا…
ذكريات الرجل الذي كان يومًا ما قائده… ثم اختفى في الليلة التي قُتل فيها فريق العملية السرية.ساد صمت ثقيل.
حتى كريم، الذي اعتاد سماع أخطر الأسماء، لم يجرؤ على الكلام.
أدهم كان ينظر إلى القطعة المعدنية في يد سارة، وكأنها أعادته خمسة عشر عامًا إلى الوراء.
قال بصوت منخفض:
“فؤاد المنياوي…”
ثم رفع عينيه إلى أحمد.
“أنت متأكد؟”
هز أحمد رأسه.
“شوفته بعيني.”
—
تنهد أدهم، واتجه إلى النافذة المحطمة.
“آخر مرة شفته… كان قبل العملية السرية بساعات.”
سأله كريم:
“كان قائدك؟”
“أيوه.”
“وكان أول واحد وصل لمكان العملية بعد المذبحة.”
التفت إليهما.
“وقتها قال إن كل فريقي مات… وإني أنا الخائن.”
ضغط كريم على قبضته.
“يعني هو اللي لفّق التهمة.”
أجاب أدهم:
“أو على الأقل… كان يعرف الحقيقة.”
—
في صباح اليوم التالي…
كانت مريم تُجهز سارة للذهاب إلى عيد ميلادها الصغير داخل القصر، بعدما أصرّ أدهم ألا تغادر أيٌّ منهما المكان حتى تنتهي الأزمة.
علّقت سارة البالونات بنفسها، ثم جرت إلى أدهم.
“عمو أدهم…”
انحنى إليها.
“نعم؟”
ابتسمت وهي تمسك يده.
“أنت وعدتني إنك هتيجي عيد ميلادي.”
ابتسم لأول مرة منذ ساعات.
“وأنا جيت.”
ثم أخرج من خلف ظهره صندوقًا صغيرًا.
فتحته سارة.





