يابيه حكايات ميرا

شهقت.
السلسلتان انطبقتا على بعضهما تمامًا.
لم يعد هناك شك…
هذا هو أحمد فعلًا.
—
ساد صمت طويل.
ثم سأل أدهم وهو ينظر إلى أحمد مباشرة:
“مين عايز يقتلك؟”
تنهد أحمد وقال:
“القصة بدأت من تمان سنين… يوم شفت حاجة ماكانش المفروض أشوفها.”
رفع الجميع أنظارهم إليه.
“كنت شغال في شركة مقاولات… وفي ليلة، اكتشفت شبكة كبيرة لغسيل الأموال باستخدام مواقع البناء.”
نظر إلى أدهم.
“ماكنتش أعرف وقتها إن الشبكة دي مرتبطة بأحد أكبر رجال الأعمال في البلد.”
“ولما حاولت أبلغ…”
أغمض عينيه.
“اختطفت.”
سأل كريم:
“وليه أعلنوا وفاتك؟”
أجاب أحمد:
“لأن الميت… محدش بيدور عليه.”
—
في تلك اللحظة…
رن هاتف أدهم المشفر.
نظر إلى الشاشة.
المتصل…
رقم غير معروف.
رد بهدوء:
“اتكلم.”
جاءه صوت مشوش إلكترونيًا:
“أنت ارتكبت أكبر غلطة في حياتك يا أدهم.”
“ليه؟”
“لأنك اخترت تحمي عيلة أحمد السيد.”
ساد الصمت ثانية.
ثم أكمل الصوت:
“خلال أربع وعشرين ساعة… يا إما تسلمهم… يا إما القاهرة كلها هتعرف إن أدهم الشافعي… مش المجرم اللي فاكرينه.”
أغلق الخط.
نظر كريم باستغراب.
“يعني إيه؟”
لكن ملامح أدهم وحدها كانت كافية لتكشف أن المتصل يعرف سرًا دفنه منذ سنوات…
سرًا لو خرج للنور…
لن يهدد إمبراطوريته فقط…
بل سيغير كل ما يعرفه الناس عن أدهم الشافعي.أغلق أدهم الهاتف ببطء.
لم يتغير تعبير وجهه…
لكن كريم، الذي عرفه لأكثر من عشر سنوات، أدرك أن شيئًا خطيرًا قد حدث.
قال بهدوء:
“يعرف السر؟”
رد أدهم:
“مش بس يعرفه…”
وسكت لحظة.
“عنده دليل.”
ساد الصمت داخل الشقة.
كانت مريم تضم سارة إلى صدرها، بينما أحمد ينظر إلى أدهم بحيرة.
سأل أحمد:
“إيه السر ده؟”
نظر إليه أدهم طويلًا، ثم قال:
“الوقت لسه ماجاش.”
في منتصف الليل…
داخل القصر.
فتح أدهم خزنة فولاذية قديمة لم يفتحها منذ سنوات.
أخرج منها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه ببطء.
في داخله…
شارة شرطة قديمة.
وبطاقة هوية.
الاسم المكتوب عليها:
الرائد أدهم الشافعي.
تجمد كريم في مكانه.
“حضرتك… كنت ضابط؟!”
أغلق أدهم الصندوق.
“كنت.”
“إزاي؟”
جلس على الكرسي وأخذ نفسًا طويلًا.
“قبل خمسة عشر سنة كنت في مكافحة الجري\مة المنظمة.”
“كنت باشتغل متخفي.”
“مهمتي كانت إسقاط أكبر شبكات غسيل الأموال في البلد.”
نظر إلى الشارة.





