يابيه حكايات ميرا

“أحسن بابا مستلف.”

فضل باصص للرسمة من غير كلام.

أما مريم، فكانت دموعها نازلة.

“شكرًا يا بيه… حضرتك عملت لبنتي يوم عمرها ما هتنساه.”

رد بهدوء:

“وأنا كمان.”

بعد ما خرجت مريم وسارة…

دخل كريم المكتب.

وقف قدام أدهم وقال:

“حسام اتحبس في المخزن، ومستني أوامرك.”

رفع أدهم عينيه عن الرسمة.

“هيتكلم.”

“ولو ما اتكلمش؟”

اتغيرت ملامحه.

“يبقى هيتمنى لو اتكلم.”

لكن قبل ما يقوم…

رن هاتفه الخاص.

الرقم كان داخليًا من بوابة القصر.

رد الحارس بصوت مرتبك:

“يا باشا… في مشكلة.”

“إيه؟”

“الآنسة سارة رجعت.”

عقد أدهم حاجبيه.

“رجعت ليه؟”

جاء صوت سارة بنفسها من الهاتف، وهي تلهث:

“عمو أدهم… نسيت أقولك حاجة مهمة.”

ابتسم دون أن يشعر.

“قولي.”

قالت بصوت بريء جدًا:

“أنا دعوتك حفلة عيد ميلادي الأسبوع الجاي… ومينفعش تتأخر.”

ثم أغلقت الخط.

ساد الصمت في المكتب.

نظر كريم إلى أدهم، فوجد ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه.

لكن تلك الابتسامة اختفت فورًا عندما دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يصيح:

“يا باشا… حسام هرب!”

تجمد كريم.

أما أدهم، فأمسك الرسمة الصغيرة بيده، ثم قال بصوت هادئ أخطر من أي صراخ:

“اقفلوا كل مخارج القاهرة… الليلة دي محدش هينام.”انطلق رجال أدهم في كل اتجاه.

في أقل من خمس دقائق، كانت الهواتف بتترن في عشرات الأماكن، والسيارات السوداء خرجت من الجراجات، ونقط التفتيش السرية اتفعلت على مداخل القاهرة.

أما داخل المكتب…

فكان الهدوء هو أخطر شيء.

وقف كريم قدام أدهم وقال بخجل:

“الخطأ مني يا باشا.”

رفع أدهم عينيه إليه.

“إزاي هرب؟”

بلع كريم ريقه.

“الحارس لقى واحد من الرجالة واقع ومخدَّر… وحسام كان مختفي.”

سكت لحظة ثم قال:

“بس مستحيل يكون خرج لوحده.”

أدهم فهم المقصود.

“يعني عندنا خائن.”

هز كريم رأسه.

ولأول مرة منذ سنوات…

دخل الشك بين رجال الإمبراطورية.

في الوقت نفسه…

كانت مريم بتحاول تنيم سارة في شقتها الصغيرة.

سألتها سارة وهي مغمضة عينيها:

“هو عمو أدهم هييجي عيد ميلادي بجد؟”

ابتسمت مريم رغم تعبها.

“لو وعدك… هييجي.”

ابتسمت سارة ونامت وهي محتضنة الرسمة اللي كانت عاملاها.

لكن مريم فضلت صاحية.

قلبها كان منقبض من غير سبب.

الساعة اتنين بعد منتصف الليل…

رن هاتف مريم.

رقم مجهول.

ردت بتردد.

“ألو؟”

جاها صوت رجل خشن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *