يابيه حكايات ميرا

“مين بدّل التقرير؟”

“لسه بندور.”

في الوقت نفسه…

كانت مريم بتحضر فستان صغير لسارة استعدادًا لعيد ميلادها.

سألتها سارة بابتسامة:

“هو عمو أدهم هيجيب هدية؟”

ضحكت مريم.

“أكيد.”

“وأكيد هيأكل معانا التورتة.”

قبل أن ترد…

انطفأت الكهرباء فجأة.

غرقت الشقة في الظلام.

تجمدت مريم.

ثم سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.

دقتان فقط.

“تك… تك.”

همست لسارة:

“ادخلي الأوضة ومتفتحيش الباب.”

لكن قبل ما تتحرك…

جاء صوت مألوف من خلف الباب.

“مريم…”

اتسعت عيناها.

الصوت…

صوت أحمد.

شهقت وهي تهمس:

“أحمد؟!”

جرت نحو الباب، وفتحته بسرعة.

وقف رجل بلحية خفيفة وملامح أنهكتها السنوات.

نظر إليها والدموع تلمع في عينيه.

“وحشتيني.”

وقفت مريم مصدومة، لا تستطيع الكلام.

وفي تلك اللحظة…

خرجت سارة من الغرفة وهي تمسك دميتها.

بصت للرجل باستغراب.

ثم سألت ببراءة:

“حضرتك تعرف ماما؟”

اختنق صوت أحمد.

ونزل على ركبتيه ببطء.

“أيوه يا حبيبتي…”

“أنا بابا.”

لكن قبل أن تتمكن سارة من استيعاب كلماته…

ظهر ضوء أحمر صغير على صدر أحمد.

نقطة ليزر.

ثم نقطة ثانية… وثالثة…

وفي أقل من ثانية، سُمع صوت كريم من أسفل العمارة عبر جهاز الاتصال:

“يا باشا… قناصة فوق العمارة المقابلة!”

رفع أدهم رأسه من داخل السيارة التي وصلت للتو، وصرخ بأعلى صوته:

“أحمد… انبطح!”بمجرد ما صرخ أدهم:

“أحمد… انبطح!”

رَمَى أحمد نفسه للأرض بغريزة، وفي نفس اللحظة دوّى صوت طلقة اخترقت زجاج باب الشقة.

تحطم الزجاج في كل مكان.

صرخت مريم واحتضنت سارة بقوة، بينما اندفع أدهم إلى داخل العمارة، يصعد الدرج ثلاث درجات في كل خطوة.

أما كريم، فكان قد أعطى أوامره في جهاز الاتصال:

“الفريق الأول فوق السطح! الثاني يقفل العمارة المقابلة! محدش يخرج!”

بعد أقل من دقيقة…

كان القناص قد اختفى.

وجد رجال أدهم البندقية مركونة على حافة السطح، لكنها كانت مفككة بعناية، ولم يترك صاحبها أي أثر.

وقف كريم وهو يضغط على أسنانه.

“محترف…”

داخل الشقة…

كانت سارة تبكي وهي ممسكة بثياب مريم.

أما أحمد فكان ينظر إليها والدموع في عينيه.

اقترب منها ببطء، وأخرج من جيبه سلسلة فضية صغيرة.

فيها نصف قلب.

قال بصوت مبحوح:

“فاكرة السلسلة دي يا مريم؟”

مدت يدها المرتعشة إلى رقبتها.

كانت ما تزال ترتدي النصف الآخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *