يابيه حكايات ميرا

بص لأمها.

“وانتي؟”

“مريم السيد.”

“ليه قالت إنها عايزة تستلفني؟”

بلعت ريقها وقالت:

“والله معرفش يا بيه.”

لكن الطفلة قاطعتهما بسرعة.

“أنا عارفة.”

بصلها أدهم.

حطت القلم قدامها، وضمت إيديها فوق الترابيزة وكأنها داخلة تفاوض.

وقالت:

“بكرة في الحضانة عندنا يوم العيلة. كل الأطفال هيجيبوا باباهم أو جدهم أو أي حد كبير.”

وسكتت لحظة.

“بابايا راح عند ربنا… وماما قالت يمكن ما أروحش.”

مريم غمضت عينيها.

زوجها أحمد السيد توفى من تمانية شهور بأزمة قلبية وهو عنده أربعة وتلاتين سنة. كان شغال في موقع بناء، وفجأة وقع على الأرض، وكل محاولات إنقاذه فشلت.

وفي الليلة دي…

سارة فضلت واقفة عند الشباك، ماسكة رسمة كانت عاملاها لباباها…

بس هو ما رجعش.

فضل أدهم باصص للطفلة.

وقال بهدوء:

“وعايزة تستلفيني؟”

هزت رأسها بحماس.

“يوم واحد بس.”

“إيه اللي هنعمله؟”

قالت وهي بتعد على صوابعها:

“هنروح الحضانة… وبعدها الجنينة… وتزقني على المرجيحة لحد ما أوصل السما… وبعدين ناكل آيس كريم فراولة.”

وبعدين بصتله وقالت ببراءة:

“ماما قالت مش معانا فلوس نجيب آيس كريم الأسبوع ده… بس أكيد إنت معاك فلوس كتير.”

أدهم الشافعي واجه رجال أعمال وسياسيين ومجرمين حاولوا يهددوه…

لكن عمره ما احتار قدام طفلة بالشكل ده.

ردد بهدوء:

“يوم واحد… حضانة… وجنينة… وآيس كريم فراولة.”

ابتسمت سارة وهزت رأسها.

وبعدين قالت بمنتهى الجدية:

“بس لازم تلبس هدوم عادية… بابايات زمايلي مش بيلبسوا بدلة سودة زي بتاعة العزا.”

سادت لحظة صمت.

ثم لف أدهم ناحية الباب وقال بصوت هادئ:

“يا كريم.”

الباب اتفتح فورًا، ودخل كريم وهو ماسك دفتر المواعيد.

قال أدهم:

“فضّيلي جدول بكرة كله.”

تجمد القلم في إيد كريم.

وسأله بدهشة:

“اليوم كله يا باشا

#حكايات_ميراا

لسه الحكاية مخلصتش.. عشان يوصلك باقي القصة لايك وكومنت وتابعوا الصفحه من هنا ميرا احمدتجمد القلم في إيد كريم، وسأل بدهشة:

“اليوم كله يا باشا؟”

رفع أدهم عينيه إليه بنظرة قصيرة كانت كفاية تنهي أي سؤال.

“اليوم كله.”

أومأ كريم برأسه فورًا.

“أوامرك.”

خرج من الغرفة وهو لسه مش مستوعب. خلال عشر سنين عمره ما شاف أدهم الشافعي يلغي اجتماعًا واحدًا، ولا يأجل صفقة بملايين، ولا يغير خطة بسبب أي إنسان.

إلا بسبب طفلة ماسكة قلم شمع بنفسجي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *