يابيه حكايات ميرا

همس كريم:
“ده حسام العطار.”
تغيرت ملامح أدهم في ثانية.
حسام… كان شريكه القديم، والرجل الوحيد اللي اختفى من خمس سنين بعد ما سرق ملايين واختفى من البلد.
ولو رجع…
يبقى رجع لسبب.
في اللحظة نفسها، كانت سارة بتشد أدهم من إيده.
“يلا… الآيس كريم.”
بصلها… ثم بص للمكان اللي اختفى فيه حسام.
كان قدامه اختيار صعب.
يطارد عدوه القديم…
ولا يكمل اليوم اللي وعد بيه طفلة صغيرة.
أغمض عينيه للحظة…
ثم ابتسم لسارة وقال:
“يلا نجيب أكبر آيس كريم فراولة في القاهرة.”
أما حسام…
فابتسم من بعيد وهو يراقبهم، وقال للرجل الواقف بجانبه:
“خلاص… عرفت نقطة ضعفه.”ابتسامة حسام كانت باردة وهو بيبص من بعيد.
“خلاص… عرفت نقطة ضعفه.”
لكن الراجل اللي واقف جنبه هز رأسه وقال:
“نخطف البنت؟”
قبل ما يكمل الجملة…
سمعوا صوت أمان مس\دس بيتفك.
لفوا بسرعة.
كان كريم فوزي واقف وراهم، وحواليه أربعة من رجال أدهم.
قال بهدوء مخيف:
“أنا سيبتكم تتكلموا دقيقة كاملة… عشان أعرف هتوصلوا لإيه.”
اتجمد وش حسام.
“كريم…”
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة.
“كنت فاكر إننا مش هنحس بيك؟ من أول ما دخلت الجنينة وإنت متراقب.”
حاول واحد من رجال حسام يطلع سلا\حه.
لكن خلال ثانيتين…
كان متكتف على الأرض.
أما حسام، فبص ناحية أدهم من بعيد، وشافه لسه بيساعد سارة تختار نكهة الآيس كريم، وكأنه مشغول تمامًا.
همس باستغراب:
“هو… مش جاي؟”
رد كريم:
“الباشا وعد طفلة بيوم كامل.”
وسكت لحظة.
“وأدهم الشافعي عمره ما كسر وعد.”
—
في الناحية التانية…
كانت سارة واقفة قدام عربية الآيس كريم.
“عايزة فراولة… وشوكولاتة… وفانيليا.”
ضحك البائع.
“ده كبير أوي يا أميرة.”
رفعت رأسها بثقة.
“عمو أدهم هيحاسب.”
مد أدهم ورقة مالية كبيرة.
البائع حاول يرجع الباقي.
لكن أدهم قال:
“خليه للأطفال اللي هييجوا بعدنا.”
ابتسم الراجل وهو مش مصدق.
وسارة بصت لأدهم بإعجاب.
“إنت طيب.”
الجملة نزلت على قلبه بشكل غريب.
من سنين طويلة…
آخر مرة حد وصفه فيها بالكلمة دي، كانت أمه قبل وفاتها.
—
بعد المغرب…
رجعوا القصر.
وقفت سارة قدام الباب وهي زعلانة.
“اليوم خلص بسرعة.”
ركع أدهم قدامها لأول مرة.
“انبسطي؟”
هزت رأسها بقوة.
“أوي.”
طلعت من جيبها ورقة مطوية.
“دي ليك.”
فتحها.
كانت رسمة.
هو واقف ماسك إيدها قدام الشمس، وفوقهم مكتوب بخط أطفال متعرج:





