يابيه حكايات ميرا

أما سارة، فكانت تنظر بين أحمد ومريم بعينين مليئتين بالحيرة.
قالت بصوت مرتعش:
“يعني… هو مش بابا؟”
جثت مريم بسرعة أمامها، واحتضنتها بقوة.
“لأ يا حبيبتي… اسمعيني كويس.”
نظرت إلى أحمد، ثم أكملت:
“الراجل ده هو اللي رباكي، وهو اللي حبك، وهو اللي كنتِ بتناديه بابا… وده عمره ما هيتغير.”
بدأت دموع أحمد تنزل لأول مرة منذ سنوات.
اقترب من سارة، وأمسك يدها الصغيرة.
“حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده… أنا عمري ما هسيبك.”
ارتمت سارة في حضنه وهي تبكي.
“أنا مش عايزة غير بابايا.”
نظر أدهم إلى المستشار سامح بصرامة.
“اشرح.”
تنهد الرجل، وجلس على أقرب مقعد.
“من خمسة وثلاثين سنة، كان فيه حادث كبير.”
“فيه طفلين في نفس العمر اتبدلوا أثناء الفوضى.”
رفع أحمد رأسه ببطء.
“تقصد…”
“أيوه.”
“الاسم اللي عشت بيه طول عمرك… ماكانش اسمك الحقيقي.”
تدخل كريم:
“وده هيفرق في إيه دلوقتي؟”
أجاب سامح:
“لأن الطفل التاني… هو الوريث الشرعي لثروة وشبكة نفوذ ضخمة، والناس اللي ورا كل اللي حصل كانوا بيدوروا عليه من سنين.”
سأله أدهم:
“وعرفت منين؟”
أخرج سامح ملفًا قديمًا من حقيبته.
“تحاليل DNA… وسجلات مستشفى… وشهادات ميلاد أصلية.”
وضعها على الطاولة.
“كل الأدلة هنا.”
لكن قبل أن يفتحها أحد…
سمعوا صوت محرك سيارة يتوقف بعنف أمام القصر.
ثم صوت مكبرات خارجية:
“أدهم الشافعي!”
اتجه الجميع إلى النافذة.
كان عشرات الرجال المسلحين يحيطون بالقصر.
وفي المنتصف وقف اللواء فؤاد.
رفع يده، ثم صاح بصوت وصل إلى داخل القصر:
“أنا مش جاي أحارب!”
رفع الجميع أسلحتهم نحوه.
لكن فؤاد أنزل سلا\حه بنفسه، وألقاه على الأرض أمام الجميع.
ثم قال:
“أنا جاي أسلّم نفسي.”
تبادل أدهم وكريم النظرات في ذهول.
وأكمل فؤاد:
“لأن الشخص اللي بتدوروا عليه…”
سكت لحظة.
“…وصل.”
وفي اللحظة نفسها، توقفت سيارة سوداء فاخرة خلف رجال فؤاد.
فتح الباب ببطء.
ونزل منها رجل في أواخر الخمسينيات، يرتدي بدلة سوداء، ويصفق بهدوء.
ابتسم وهو ينظر إلى أدهم وقال:
“بقالنا خمسة عشر سنة يا رائد أدهم…”
ثم التفت إلى الجميع وأضاف:
“وأخيرًا… خلصتوا لي كل الشغل الصعب.”
انكمشت ملامح أدهم، وهمس باسم لم ينطقه منذ سنوات:
“كمال الجندي…”
الرجل الذي ظنه الجميع ميتًا…
كان واقفًا أمامهم حيًا.تجمد الجميع في أماكنهم.





