يابيه حكايات ميرا

تاني يوم…

القصر كله صحي على منظر عمره ما اتكرر.

أدهم الشافعي نازل السلم لابس بنطلون جينز أزرق، وتيشيرت أبيض، وجاكيت كحلي بسيط.

الحرس وقفوا يبصوا لبعض.

حتى كريم كتم ضحكته بالعافية.

سأل أدهم ببرود:

“إيه؟”

رد كريم بسرعة:

“ولا حاجة يا باشا… بس أول مرة أشوف حضرتك من غير بدلة.”

في اللحظة دي خرجت سارة من المطبخ، ولما شافته شهقت بسعادة.

“واااو… دلوقتي بقيت شبه البابايات بجد.”

جريت عليه ومدت إيدها الصغيرة.

“يلا.”

بص أدهم لإيدها ثواني…

ثم مسكها.

كل اللي في القصر اتجمدوا.

زعيم العصابة اللي الناس كانت بترتعش من اسمه، ماشي ماسك إيد طفلة صغيرة وكأنه أبوها.

قدام الحضانة…

العربيات الفخمة وقفت بعيد بأمر من أدهم.

قال للحرس:

“ولا واحد ينزل.”

اعترض كريم.

“بس يا باشا…”

“قولت ولا واحد.”

نزل هو وسارة ومريم بس.

أول ما دخلوا، الأطفال جريوا ناحية سارة.

“بابا سارة جه!”

ابتسمت بفخر وهي ماسكة إيده.

“مش قولتلكم؟”

المدرسة ابتسمت.

“أهلاً بحضرتك.”

هز رأسه باختصار.

ولأول مرة في حياته، لقى نفسه قاعد على كرسي بلاستيك صغير وسط آباء بيشتغلوا مدرسين ومحاسبين وسواقين.

كان واضح إنه مش مرتاح.

لكن كل ما يبص لسارة وهي بتضحك…

كان يقعد مكانه.

بعد ساعة…

طلبت المدرسة من كل طفل يرسم عيلته.

رسمت سارة نفسها…

ورسمت مريم…

وبعدين رسمت راجل طويل لابس تيشيرت أبيض.

سألتها المدرسة بابتسامة:

“وده مين؟”

ردت سارة ببساطة:

“ده عمي أدهم… استلفته النهارده.”

ضحك الفصل كله.

أما أدهم…

فابتسم لأول مرة من غير ما يحس.

بعد الحضانة راحوا الجنينة.

وقفت سارة قدام المرجيحة.

“افتكر وعدك.”

ابتسم بخفة نادرة.

“حاضر.”

قعدت على المرجيحة، وبدأ يزقها بهدوء.

كل مرة كانت تضحك بصوت أعلى.

“أعلى!”

زقها شوية.

“أعلى!”

زقها أكتر.

فضلت تضحك وهي تصرخ:

“أنا هلمس السما!”

كان فيه أب بيصور بنته بالموبايل، ومن غير قصد ظهر أدهم في الخلفية وهو بيضحك.

بعد ساعات قليلة، الصورة انتشرت على صفحات محلية بعنوان:

“الرجل الغامض مع طفلة في إحدى حدائق القاهرة.”

لكن محدش عرف إنه أدهم الشافعي.

إلا شخص واحد…

كان واقف بعيد جدًا، لابس كاب ونضارة سودا.

كريم لمح الراجل من بعيد، وقرب من أدهم بسرعة.

“يا باشا…”

بص أدهم في الاتجاه اللي بيشاور عليه.

لكن الراجل كان اختفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *