زعيم مافيا بقلم ميرا احمد

عمر بص للفلاشة…

ثم بص ليا.

وفي اللحظة دي، رن جهاز اللاسلكي مع أحد الحراس.

الصوت كان مليان ذعر:

— يا باشا… لقينا الطفل!

كلنا اتحركنا في نفس اللحظة.

لكن الحارس كمل بسرعة:

— لقينا طفل… بس مش عارفين إذا كان آدم…

ولا الطفل التاني!عمر جرى ناحية غرفة المراقبة وهو بيصرخ:

— رجّعوا آخر دقيقة… بسرعة!

الفني شغّل التسجيل الاحتياطي.

الصورة كانت مهزوزة…

لكن باين فيها راجل طويل، لابس هدوم عامل صيانة، وماشي بهدوء وسط الفوضى.

ولا حارس وقفه.

ولا حد شك فيه.

وفي حضنه…

كان رضيع ملفوف في بطانية زرقا.

عمر قرب من الشاشة.

— كبّر الصورة.

الفني كبّرها.

وفي اللحظة اللي الكاميرا جابت وش الراجل من الجنب…

الدكتور شهق.

— أنا أعرفه!

عمر لف ناحيته.

— مين؟

الدكتور بلع ريقه.

— ده… مساعد الجراح اللي كان معايا يوم ولادة نادين.

— اسمه إيه؟

قبل ما يرد…

اتفتح باب غرفة المراقبة بعنف.

دخل راجل عجوز، شعره كله أبيض، وكان بيعرج.

أول ما شاف عمر، قال وهو بينهج:

— أوعى تضيع وقتك وراه… هو مجرد بيدق.

عمر عقد حواجبه.

— إنت مين؟

الراجل بص حواليه، وكأنه بيتأكد إن محدش سامعه.

وبعدين قال:

— أنا يوسف… السواق القديم لوالدك.

الاسم ده خلى كبير الخدم يفتح عينيه بصدمة.

— يوسف؟! إحنا افتكرناك ميت من خمس سنين!

يوسف ابتسم بسخرية.

— كانوا عايزين الكل يفتكر كده.

عمر قرب منه.

— اتكلم.

يوسف بص مباشرة في عينه.

— اللي بيحصل النهارده… بدأ من خمسة وعشرين سنة.

الصمت خيّم على المكان.

يوسف كمل:

— أبوك ماكانش زعيم مافيا بس…

كان عنده شريك.

وشريكه خانه.

ومن يومها… الشريك أقسم إنه يمحي عيلة الشافعي كلها.

أنا همست:

— يعني آدم ملوش ذنب.

يوسف هز راسه.

— علشان كده بيستخدموه… كورقة ضغط.

عمر قال بعصبية:

— مين الشريك؟

يوسف فتح فمه…

لكن فجأة…

صوت رصاصة دوّى في الممر.

الإزاز اتكسر.

والرصاصة دخلت من باب الأوضة.

يوسف وقع على الأرض.

الدم بدأ ينتشر تحت جسمه.

جريت ناحيته.

كان لسه بيتنفس.

مسك إيدي بقوة، وحط حاجة صغيرة في كفي.

مفتاح نحاس قديم.

وهمس بصعوبة:

— القبو… تحت المكتبة…

قبل ما يكمل…

بص لعمر وقال آخر جملة:

— متثقش… بأخوك.

ومات.

الأوضة كلها اتجمدت.

عمر وشه فقد كل لون.

همس:

— أنا… معنديش أخ.

في نفس اللحظة…

كبير الخدم نزل برأسه في الأرض وقال بصوت مرتعش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *