زعيم مافيا بقلم ميرا احمد

— نادين… مرات عمر.

أنا افتكرت كلامه أول ما دخل الأوضة…

“آخر حاجة فاضلة من مراته.”

قلت باستغراب:

— بس… حضرتك قلت إنها…

قاطعني عمر بصوت متكسر لأول مرة:

— كل الناس فاكرة إنها ماتت من شهرين.

وسكت لحظة…

ثم أكمل وهو باصص للسلسلة اللي في إيده:

— لكن لو السلسلة دي ظهرت هنا الليلة…

يبقى في احتمال واحد بس…

نادين… لسه عايشة.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف القصر الداخلي.

رد كبير الخدم بارتباك، وما إن سمع الصوت على الطرف الآخر حتى تجمد مكانه.

رفع السماعة ببطء ناحية عمر وهمس:

— المكالمة… من مدام نادين.

وأول ما عمر حط السماعة على ودنه…

سمع ضحكة ست هادئة، قالت:

— لو عايز تشوف ابنك عايش لبكرة… تعالى لوحدك. ولو جبت حد معاك… هتعرف أنا بدأت أنتقم ليه.إيد عمر شدت على السماعة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.

ما اتكلمش.

كان بيسمع بس.

الصوت على الطرف التاني كان هادي بشكل مرعب.

“لو قفلت الخط قبل ما أخلص… يبقى ابنك حكمت عليه بالموت.”

فضل ساكت.

نادين كملت:

“قدامك عشرين دقيقة. تيجي لوحدك للمكان اللي هبعته… أو أسرار القصر كلها هتطلع للنور.”

وقبل ما تقفل…

قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.

“وخلي بالك من الشغالة… لأنها آخر حد أتوقعته يدخل لعبتنا.”

الخط اتقفل.

كل اللي في الأوضة كانوا مستنيين عمر يتكلم.

لكنه بصلي أنا.

نظرة طويلة…

كأنه بيحاول يقرر إذا كان يثق فيا ولا لأ.

بعدها قال للحراس:

— محدش يخرج من القصر… ومحدش يدخل.

واحد من الحراس اعترض.

— بس يا باشا، لو حضرتك هتروح لوحدك يبقى ده فخ.

رد عليه ببرود:

— أنا عارف.

التفت ناحيتي.

— اسمك إيه؟

اترددت.

— سارة.

— من اللحظة دي… آدم مسؤوليتك.

اتصدمت.

— أنا؟!

— لحد ما أرجع… محدش يقرب منه غيرك.

قبل ما ألحق أرد…

الدكتور قطع كلامنا.

كان مركز في شاشة جهاز متابعة الطفل.

قال بقلق:

— في حاجة غلط.

كلنا قربنا.

النبض كان مستقر…

لكن نسبة الأكسجين بدأت تنزل فجأة.

أنا بصيت على آدم.

كان بيرضع طبيعي.

همست:

— ليه بيحصل كده؟

الدكتور فتح جهاز التنفس الصغير اللي جنب السرير.

وساعتها وشه اتغير.

طلع الخرطوم من مكانه.

كان مقطوع…

مش مفصول.

مقطوع بمشرط.

رفع الخرطوم قدام عمر.

— اللي عمل كده كان عايز الطفل يختنق… حتى لو أكل.

الأوضة سكتت.

عمر لف ببطء ناحية رجال الأمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *