المربيه بقلم ميرا احمد

 

رفعت راسها وقالت بثبات رغم خوفها:

 

“أنا بعرف أتعامل مع الأطفال كويس.”

 

فضل يبصلها كام ثانية.

 

بعدها قال:

 

“ابني اسمه آسر…

 

عنده ست سنين.

 

أمه ماتت من سنتين.

 

ومن يومها… ما نطقش ولا كلمة.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“كل اللي اشتغلوا قبلك حاولوا يجبروه يتكلم…

 

كلهم مشيوا.”

 

وبدأ يقول القوانين:

 

“مهمتك تهتمي بآسر…

 

تأكليه…

 

تحافظي عليه…

 

وتبعديه عني.

 

ممنوع تسألي عن شغلي…

 

ممنوع تستقبلي أي حد…

 

وممنوع تخرجي بره القصر.”

 

ثم قال ببرود:

 

“واضح؟”

 

هزت رأسها.

 

“واضح.”

 

أول مرة شافت آسر…

 

قلبها اتكسر.

 

ولد صغير، نحيف، شعره أسود كيرلي، وعينيه نفس لون عيون أبوه…

 

لكن الفرق إن عيون أبوه كانت قاسية…

 

أما عيون الطفل فكانت مليانة خوف.

 

كان قاعد في ركن أوضة الألعاب، وحاضن دبدوب قديم كأنه آخر حاجة أمان في حياته.

 

ملك ما ضغطتش عليه.

 

ما طلبتش منه يتكلم.

 

ولا حتى يبصلها.

 

أول أسبوعين…

 

كانت بس بتقعد جنبه.

 

تبني له بيوت من البطاطين…

 

تحكيله قصص…

 

وترسم رسومات صغيرة وتحطها على مخدته.

 

بالتدريج…

 

بدأ يقرب.

 

بقى يناولها الألوان وهو بيرسم.

 

وفي يوم ممطر…

 

نام في حضنها لأول مرة.

 

يومها دموعها نزلت من غير ما تحس.

 

لكن وهي بتقرب من آسر…

 

كانت بتكتشف حقيقة البيت.

 

أدهم نادرًا ما كان موجود بالنهار.

 

لكن الليل…

 

كان بيكشف حياة تانية.

 

العربيات كانت تدخل الساعة 3 الفجر.

 

أصوات خناقات.

 

رجالة مصابين.

 

وفي ليلة…

 

شافت حسام ماشي في الطرقة، وعلى قميصه الأبيض بقعة دم كبيرة.

 

وقتها فهمت الحقيقة.

 

هي شغالة عند زعيم مافيا.

 

كانت عايزة تمشي.

 

لكن مرتبها كان بينقذ حياة أمها.

 

وسيب آسر لوحده وسط الجحيم ده كان مستحيل.

 

لذلك فضلت.

 

وبقت بتحميه أكتر من أي حد.

 

لكن العنف كان بيقرب من البيت يوم بعد يوم.

 

وأدهم نفسه كان بيتغير.

 

بقى عصبي…

 

مرهق…

 

وعصبيته بقت تنفجر في كل اللي حواليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *