اختفت وهي حامل حكايات ميرا

– في ممر قديم تحت البيت… صاحب البيت عمله أيام ما كان المكان مزرعة.
بدأت خطواتهم تتسارع داخل ممر ضيق ورطب.
لكن قبل أن يصلوا إلى المخرج، سمعوا صوتًا خلفهم.
صوت رجل يصفق ببطء.
ثم قال بثقة:
– الحقيقة كانت قريبة منكم جدًا… لكن للأسف وصلتوا متأخر.
التفتت ريم.
وكان أول شخص خرج من الظلام…
هو شريف المنياوي نفسه.
لكنه لم يكن يحمل س/لاحًا.
كان يحمل ملفًا طبيًا.
ابتسم ابتسامة باردة، وقال:
– يا ريم… لو كنتِ كملتي قراءة آخر صفحة في التقرير الطبي، كنتِ عرفتي إن المؤامرة بدأت قبل حملك… وقبل حتى زواجك من كريم.تجمدت ريم في مكانها.
أما حسام فاندفع خطوة للأمام وكأنه يستعد لمواجهة شريف، لكن الأخير رفع الملف الطبي بهدوء.
– قبل ما حد ينطق بكلمة… اقري الصفحة الأخيرة.
ألقى الملف على الأرض أمام ريم.
نظرت إليه بتردد.
ثم انحنت وأخرجت الصفحة الأخيرة.
كانت ورقة تحليل جيني.
في البداية لم تفهم شيئًا.
لكنها توقفت عند سطر مكتوب بخط واضح:
“العينة رقم 47 لا تتطابق بيولوجيًا مع العينة رقم 12.”
رفعت رأسها.
– يعني إيه ده؟
قال شريف:
– يعني التحليل اللي اتعمل من أربع سنين أثبت إن كريم مش ابن عبدالرحمن المنياوي.
ساد الصمت.
حتى حسام بدا مصدومًا.
– مستحيل…!
ابتسم شريف ابتسامة حزينة هذه المرة.
– دي الحقيقة اللي أبويا أخفاها طول عمره.
– كدب! — صرخ حسام.
أخرج شريف مجموعة أوراق أخرى.
– اتعملت ثلاث تحاليل في ثلاث معامل مختلفة.
كلهم بنفس النتيجة.
شعرت ريم بأن قلبها يخفق بعنف.
إذا كان هذا صحيحًا…
فكل قصة الورثة والأسهم والعائلة التي عرفتها كانت مبنية على كذبة ضخمة.
لكن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.
رفعت الورقة مجددًا.
ثم ضيقت عينيها.
كانت تعمل في شركة أدوية قبل سنوات من زواجها، ولم تنس بعض التفاصيل.
أشارت إلى رقم التقرير.
– الرقم ده…
نظر شريف إليها.
– ماله؟
– مكتوب إنه صادر سنة 2021.
– أيوه.
– لكن اسم المعمل اللي في الترويسة ما اتأسسش إلا سنة 2023.





