اختفت وهي حامل حكايات ميرا

أجابت، ثم تغير لون وجهها.

 

نظر إليها كريم بقلق.

 

– في إيه؟

 

قالت بصوت مرتجف:

 

– المحامي… مات.

 

– إيه؟!

 

– لسه… العربية بتاعته انفجرت وهو خارج من المحكمة.

 

ساد الصمت.

 

ثم أضافت:

 

– والورقة… كانت معاه.

 

شعر كريم بأن الخيط الوحيد الذي كان سيقودهم للحقيقة قد انقطع.

 

لكن أمينة مدت يدها داخل حقيبتها، وأخرجت نصف ورقة قديمًا، اصفرّت أطرافه مع الزمن.

 

– ده النصف اللي عندي.

 

فتحته على الطاولة.

 

لم يكن مكتوبًا عليه سوى نهاية اسم:

 

“…الدين”.

 

نظر كريم إلى ريم.

 

– اسم بينتهي بـ”الدين” بس؟

 

أومأت أمينة.

 

– أيوه… أما البداية، فكانت مع المحامي.

 

وفي تلك اللحظة، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا وهو يلهث.

 

– يا فندم… في خبر عاجل.

 

– خير؟

 

– لقينا المحامي… عايش.

 

وقف الجميع في وقت واحد.

 

– إزاي؟

 

– العربية انفجرت فعلًا… لكن هو نزل منها قبل الانفجار بدقيقة.

 

ثم سلّمنا رسالة ليكم.

 

فتح كريم الظرف بسرعة.

 

كانت الرسالة قصيرة جدًا:

 

> “متدوروش على شريف… شريف بيدور عليكم، وهو معاه النصف التاني من الاسم.”

 

 

 

وتحت الجملة…

 

كانت هناك بصمة إصبع مغطاة بالحبر الأحمر.

 

وفي أسفل الظرف، بخط صغير للغاية، كُتبت كلمة واحدة:

 

“يتبع…”مرّ يومان دون أي خبر.

 

ثم، في الساعة الثالثة فجرًا، استيقظ كريم على رنين هاتفه المشفر، وهو رقم لا يعرفه سوى ثلاثة أشخاص.

 

فتح الخط.

 

جاءه صوت شريف.

 

هادئًا… على غير عادته.

 

– متبلغش الشرطة.

 

قبض كريم على الهاتف بقوة.

 

– أنت فين؟

 

– مش مهم أنا فين… المهم إن الوقت خلص.

 

– تقصد إيه؟

 

تنهد شريف طويلًا.

 

– طول عمري كنت فاكر إني بلعب اللعبة… لكن طلعت مجرد بيدق.

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم قال:

 

– فاكر الرسالة اللي سبتها وقلت فيها إني أول واحد في السلسلة؟

 

– أيوه.

 

– كنت صادق.

 

جاء صوت انفجار مكتوم عبر الهاتف.

 

ثم صرخات بعيدة.

 

وانقطع الاتصال.

 

 

—

 

بعد أقل من ساعة، وصلت الشرطة إلى مخزن قديم في المنطقة الصناعية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *