اختفت وهي حامل حكايات ميرا

 

اختفت الابتسامة من وجه شريف.

 

ولأول مرة…

 

ظهر الارتباك في عينيه.

 

تراجع حسام خطوة وهو ينظر للورقة.

 

ثم انتزعها من يد ريم.

 

– يا نهار أبيض…

 

– إيه؟

 

– هي عندها حق.

 

صمت شريف.

 

وصمت معه المكان كله.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

– كنتِ أذكى مما توقعت.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطلق صوت رصاصة.

 

لكنها لم تخرج من س/لاح حسام.

 

ولم تخرج من رجال شريف.

 

خرجت من آخر النفق.

 

التفت الجميع.

 

وسقط أحد رجال شريف أرضًا.

 

ثم ظهر شخص من الظلام وهو يحمل م*سدسًا.

 

شخص لم يتوقع أحد رؤيته.

 

الحاجة أمينة.

 

لكنها لم تكن المرأة البسيطة التي يعرفها الجميع.

 

كانت ترتدي سترة واقية من الرصاص، ووجهها يحمل صرامة لم يروها فيها من قبل.

 

قالت وهي تتقدم بثبات:

 

– اللعبة انتهت يا شريف.

 

حدق فيها شريف بذهول.

 

– إنتِ؟!

 

أجابت بهدوء:

 

– اسمي الحقيقي مش أمينة.

 

ثم أخرجت بطاقة رسمية وألقتها أمامه.

 

– اللواء المتقاعد أمينة الشاذلي… إدارة مكافحة الجرائم المالية سابقًا.

 

شهقت ريم.

 

فقد كان لقب أمينة هو نفسه لقب عائلتها.

 

ابتسمت أمينة لأول مرة ونظرت إلى ريم.

 

– لأني مش بس خادمة يا بنتي…

 

أنا خالتك. أخت أمك اللي اختفت من تلاتين سنة.

 

وعندها فقط أدركت ريم أن السر الذي كانت العائلة كلها تحاول دفنه لم يكن متعلقًا بالمال وحده…

 

بل بتاريخ كامل من الخيانة والاختفاء وتبديل الهويات بدأ قبل أكثر من ثلاثين عامًا، وما زال يحصد ضحاياه حتى اليوم.وقفت ريم عاجزة عن الكلام.

 

كانت تنظر إلى أمينة وكأنها ترى شخصًا آخر تمامًا.

 

همست بصوت مرتعش:

 

– خالتي…؟

 

أومأت أمينة برأسها، وعيناها امتلأتا بالدموع.

 

– أخت أمك الكبرى. اضطررت أختفي زمان علشان أحميها… ولما ماتت، فضلت جنبك من بعيد. ولما اتجوزتِ كريم، دخلت القصر باسم “الحاجة أمينة” لأني عرفت إن الخطر رجع من جديد.

 

قبل أن تستوعب ريم ما سمعته، دوى صوت سيارات الشرطة في الخارج.

 

أحاطت القوات بالمنزل من كل الاتجاهات.

 

نظر شريف حوله، ثم ابتسم ابتسامة غريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *