اختفت وهي حامل حكايات ميرا

وأخيرًا، بصوت رجل يخشى أن يكون الصمت هو الإجابة.
– ريم!
دخل غرفة طفلتهما.
كان المصباح على شكل قمر ما يزال مضاءً.
الجدران مطلية بلون أخضر هادئ.
وعلى المقعد بطانية حيكتها جدة ريم قبل وفاتها بسنوات.
وفوق سرير الطفلة كان هناك ظرف بلون عاجي.
تعرف كريم فورًا على خط يدها.
“إلى كريم… افتح الرسالة عندما تكون وحدك.”
مزق الظرف بيدين مرتجفتين.
لم تكن الرسالة طويلة.
ولهذا السبب، كانت كل كلمة فيها أثقل من سابقتها.
“كريم…
شفتك الليلة في الزمالك.
وشفت رانيا فؤاد وهي بتمسك إيدك.
وسمعتك بتقول إن حد لازم يختفي قبل ما بنتنا تتولد.
كان ممكن أصدق إنك بتخوني… وده كان هيبقى مؤلم، لكنه بسيط.
لكن الموضوع بقى أخطر من كده من ثمانية أيام، لما لقيت وثيقة تأمين على حياتي بمبلغ خمسين مليون دولار.
إمضتي كانت مزورة.
والمستفيد مش أنت.
المستفيد صندوق استثماري تابع لمجموعة المنياوي.
ولقيت كمان تقريرًا طبيًا ماحدش سلّمهولي.
حد غيّر فيتامينات الحمل، واستبدل كبسولتين بدواء ممكن يسبب نزيفًا حادًا.
أنا ما سبتش البيت بسبب الغيرة.
سبته لأن في حد جوه البيت عارف مواعيدي، وعنده وصول لأكلي، ومستني اللحظة اللي أبقى فيها لوحدي.
ما تدورش عليّ إلا لما تجاوب على ثلاث أسئلة:
مين اللي عمل وثيقة التأمين؟
ومين غيّر أدويتي؟
وليه الست اللي كنت بتتعشى معاها كان معاها نسخة من الختم اللي اتزور بيه توقيعي؟
بنتنا لسه عايشة.
وأنا كمان… لحد دلوقتي.
ريم.”
قرأ كريم الرسالة مرتين.
وفي الثالثة، لم يستطع إكمالها.
استند إلى سرير الطفلة حتى لا يسقط.
كانت أمينة تراقبه من عند الباب.
– حصل إيه يا بيه؟
رفع عينيه إليها.
ولأول مرة منذ عرفته، بدا كريم المنياوي كطفل تائه.
– في حد حاول يقت/ل مراتي.
وضعت أمينة يدها على صدرها وقالت:
– يا ساتر يا رب.
أخرج كريم هاتفه واتصل برئيس الأمن.
– اقفلوا القصر بالكامل. محدش يدخل ولا يخرج. عايز تسجيلات الكاميرات لآخر 48 ساعة.
– يا فندم… مدام ريم…




