اختفت وهي حامل حكايات ميرا

– هاتلي كل ملفات الدخول والخروج الخاصة بشريف خلال الشهر اللي فات… ومن غير ما يعرف.
خرج رئيس الأمن مسرعًا.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.
رقم مجهول.
ضغط على زر الإجابة.
جاءه صوت امرأة هادئ لكنه حازم.
– لو عايز مراتك تفضل عايشة… اسمع كويس وما تقاطعنيش.
وقف كريم فجأة.
– مين إنتِ؟ ريم فين؟
– متسألش دلوقتي. جاوبني الأول… كنت تعرف إن بنتك مش هي الهدف الحقيقي؟
تجمد الدم في عروقه.
– تقصدي إيه؟
– الهدف كان ريم نفسها… من يوم ما اكتشفت تحويلات مالية باسمها.
انقطع الاتصال.
حاول إعادة الاتصال عشرات المرات، لكن الهاتف أصبح خارج الخدمة.
بعد أقل من نصف ساعة عاد رئيس الأمن يحمل جهازًا لوحيًا.
– يا فندم… في حاجة أغرب.
فتح سجل التحويلات الأمنية.
ظهر أن شريف دخل القصر ثلاث مرات خلال الأسبوع الماضي.
لكن في كل مرة كان يخرج بعد منتصف الليل… رغم أنه أخبر الجميع أنه كان مسافرًا إلى دبي.
فتح كريم كاميرات الجراج.
ظهر شريف بالفعل.
لكنه لم يكن وحده.
كانت بجواره امرأة ترتدي نظارة سوداء وقبعة تخفي وجهها.
ومع ذلك…
عرفها كريم فورًا.
رانيا فؤاد.
عارضة الأزياء التي رآها ريم معه في المطعم.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن وجودها.
بل ما كانت تحمله بيدها.
حقيبة طبية صغيرة.
تمامًا مثل الحقائب التي يستخدمها الأطباء لحفظ الأدوية الحساسة.
همس كريم:
– يبقى ريم كانت على حق…
وقبل أن يكمل جملته، دوّى إنذار القصر كله.
ركض الجميع إلى غرفة الخزنة.
كانت مفتوحة.
والفلاشة الاحتياطية التي تحتوي على السجلات المالية للمجموعة قد اختفت.
نظر رئيس الأمن إلى كريم بصدمة.
– يا فندم… في حد لسه جوه القصر.
وفي الطابق العلوي…
كان صوت خطوات بطيئة يقترب من غرفة الطفلة… بينما لم يكن هناك أحد من الحراس في ذلك الممر.تابع كريم النظر إلى رئيس الأمن، وكأن الاسم الذي سمعه للتو مستحيل أن يكون حقيقيًا.
– شريف؟… عمي؟
هز رئيس الأمن رأسه ببطء.
– دي الحقيقة يا فندم. السجل الإلكتروني بيأكد إن كلمة المرور اللي عطلت الكاميرات هي الخاصة بالأستاذ شريف.
جلس كريم على المقعد وهو يشعر أن الأرض تميد تحته.
شريف المنياوي لم يكن مجرد عمه.
بل الرجل الذي ربّاه بعد وفاة والده.
الرجل الذي علّمه أول صفقة، وأول توقيع، وأول درس في إدارة المال.





