اختفت وهي حامل حكايات ميرا

“لا تثقي بكريم… هو أخفى عنك الحقيقة منذ بداية زواجكما.”
شعرت بقلبها يخفق بقوة.
من أرسل الرسالة؟
وكيف عرف مكانها؟
وفي اللحظة نفسها…
سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل الريفي.
ثم طرقات هادئة على الباب.
وتبعها صوت رجل يقول:
– مدام ريم… أنا جاي من طرف كريم… ولو ما فتحتيش دلوقتي، هتموتي قبل ما تعرفي مين خانك فعلًا.حبست ريم أنفاسها، ولم تقترب من الباب.
وضعت يدها على بطنها بحركة تلقائية، ثم أغلقت شاشة الكمبيوتر بسرعة وأخرجت الفلاشة من الجهاز.
عاد الصوت من الخارج، أكثر هدوءًا هذه المرة:
– معايا كلمة سر… كريم قالها.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال الرجل:
– “مصباح القمر.”
اتسعت عينا ريم.
كانت تلك العبارة تخص مصباح غرفة طفلتها، ولم يعرفها سوى هي وكريم.
لكنها لم تفتح الباب.
اقتربت بحذر من النافذة الجانبية، وأزاحت الستارة سنتيمترًا واحدًا فقط.
رأت رجلًا في الأربعينيات، يقف وحده، ويرفع يديه ليؤكد أنه غير مسلح.
وقبل أن تتخذ قرارها، دوى صوت إطلاق نار.
تحطم زجاج النافذة، وانحنى الرجل بسرعة وهو يصرخ:
– انبطحي!
سقطت ريم أرضًا وهي تحمي بطنها، بينما اخترقت رصاصة أخرى باب المنزل.
ركض الرجل إلى الداخل بعد أن كسر القفل، وأغلق الباب خلفه.
قال وهو يلهث:
– اسمي حسام… كنت محاسبًا في مجموعة المنياوي.
نظر إليها بسرعة ثم أخرج بطاقة قديمة من جيبه.
– شريف المنياوي اكتشف إني عرفت الحقيقة… ومن يومها وأنا هربان.
في الخارج، توقفت الطلقات فجأة.
ساد هدوء مرعب.
همست ريم:
– إيه الحقيقة؟
أخرج حسام ظرفًا أصفر باهتًا.
– أبو كريم… ما ماتش في حادثة زي ما كل الناس فاكرة.
شعرت ريم بقشعريرة تسري في جسدها.
– تقصد إيه؟
– الحادثة كانت مدبرة… واللي دبّرها هو الشخص اللي بيدير كل اللي بيحصل دلوقتي.
فتح الظرف، وأخرج صورة قديمة.
كانت تُظهر والد كريم، وإلى جواره شريف، ورجلًا ثالثًا.
ما إن وقعت عينا ريم على وجه الرجل الثالث حتى شهقت.
لقد رأته من قبل.
كان هو نفسه الرجل الذي كان يراقب منزلها أكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي.





