اتفتح الاسانسير حكايات ميرا

ثم أخرجت ظرفًا من حقيبتها.
“في طفل تاني.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
قالت:
“طفل كان موجود قبل ليو.”
آدم تجمد.
“سلمى…”
لكنها رفعت الظرف.
“والطفل ده…”
نظرت إلي مباشرة.
“كان ابن آدم.”وقفت مكاني كأني فقدت القدرة على الحركة.
“طفل تاني؟”
خرج صوتي ضعيفًا.
سلمى ابتسمت، لكن آدم كان واقفًا كأنه تلقى ضربة في صدره.
“إنتِ بتكدبي.”
قالها آدم بهدوء مخيف.
سلمى فتحت الظرف وأخرجت صورة قديمة.
مدتها ناحيتي.
أخذتها.
كان طفل صغير.
ملامحه لم تكن واضحة، لكن العينين…
خضراوان.
رفعت عيني ببطء.
“مين ده؟”
سلمى قالت:
“ابن آدم.”
آدم انتزع الصورة من إيدي.
“فين الطفل؟”
سلمى سكتت.
“فين؟!”
لأول مرة، ارتفع صوته.
قالت:
“مات.”
الصمت اللي نزل على الغرفة كان أثقل من أي صراخ.
آدم بص للصورة.
أصابعه ارتعشت.
“إمتى؟”
“من سنتين.”
أنا بصيت لها بعدم تصديق.
“وسلمى… إنتِ عرفتي منين؟”
بصت لي.
“لأن الطفل كان موجود عندي.”
قلبي توقف.
“إيه؟”
قالت:
“أمه كانت واحدة من العاملات في شركة آدم.”
آدم رفع رأسه.
“اسمها إيه؟”
سلمى لم تجب.
ثم نظرت إلي مباشرة.
“اسمها كان سارة.”
اتسعت عيناي.
“أنا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
تراجعت خطوة.
“مستحيل.”
“الطفل ده كان ابنك.”
آدم نظر لي.
“إنتِ كنتِ حامل مرتين؟”
هززت رأسي بعنف.
“لا.”
أنا كنت أعرف جسمي.
كنت أعرف حياتي.
كنت أعرف كل يوم من الأيام اللي قضيتها وأنا حامل بليو.
“أنا ما كانش عندي طفل تاني.”
سلمى قالت:
“لأنك ما عرفتيش.”
ثم فتحت الظرف وأخرجت شهادة ميلاد.
الاسم الموجود عليها كان:
ليو سارة المنشاوي.
تجمدت.
“ده اسم ليو.”
قالت سلمى:
“أيوه.”
آدم خطف الورقة.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وبص إلي.
“دي شهادة ميلاد مزورة.”
سلمى ابتسمت.
“مش كلها.”
ثم قالت:
“الاسم الحقيقي لليو مش ليو.”
أنا ضممت ابني أكثر.
“اسمه إيه؟”
سلمى اقتربت خطوة.
“يوسف.”
نظرت إلى ابني.
يوسف؟
أنا اللي اخترت اسم ليو.
أنا اللي سجلته.
أنا اللي كنت معاه يوم الولادة.
لكن فجأة…
تذكرت شيئًا.
في المستشفى، بعد الولادة، كانت هناك ممرضة دخلت الغرفة وأخذت الطفل لدقائق.
قالت لي وقتها إن الطبيب طلب فحصًا إضافيًا.
ولما رجع…
كان ملفه مغلقًا.
لكنني لم أشك لحظة.
آدم لاحظ التغير في وجهي.
“سارة؟”
همست:
“في يوم ولادته…”
توقفت.
ثم نظرت إلى سلمى.
“إنتِ كنتِ هناك؟”
لم تجب.
آدم قال:
“سلمى.”
ابتسمت.
“كنت.”
ثم أضافت:
“وكنت عارفة إن الطفل ده ابنك من أول يوم.”





