اتفتح الاسانسير حكايات ميرا

أخويا بص ناحية الباب.

“لازم نمشي.”

آدم قال:

“مش قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.”

أخويا قرب منه.

“لو فضلنا هنا خمس دقايق كمان، مش هنعرف نخرج.”

حملت ليو.

آدم مد إيده.

للحظة ترددت.

ثم سلمته له.

أول ما ليو استقر في حضنه، مسك ياقة قميصه الصغير بإيده.

آدم ضمه لصدره.

وبص له كأنه أخيرًا استوعب إن الطفل اللي حُرم منه كل الفترة دي بين إيديه.

ثم همس:

“مش هسيبك تاني.”

خرجنا من الباب الخلفي.

ركبنا العربية.

لكن قبل ما نتحرك، موبايل أخويا رن.

بص للشاشة.

وشه شحب.

“مين؟”

ما ردش.

أخذت منه الهاتف.

وكانت هناك رسالة واحدة:

“أنت فاكر إننا قتلنا أبوها؟ اسألها عن أمها.”

رفعت عيني لأخويا.

“أمي؟”

لم يتكلم.

آدم بص له.

“إيه اللي حصل لأم سارة؟”

أخويا أخذ نفسًا طويلًا.

ثم قال:

“أمك يا سارة ما ماتتش.”

اتجمدت.

“إيه؟”

“أمك عايشة.”

قلبي بدأ يخبط بعنف.

“أنت بتقول إيه؟”

“أمك عايشة من خمس سنين.”

نظرت إليه بعدم تصديق.

“بس أنا حضرت جنازتها.”

قال بصوت مكسور:

“الجنازة كانت لست تانية.”

آدم شد على عجلة القيادة.

“فين هي؟”

أخويا أخرج ورقة صغيرة من جيبه.

كان عليها عنوان.

ناولني إياها.

قرأت العنوان.

ثم تجمدت.

لأن المكان المكتوب على الورقة…

كان نفس المكان اللي قضيت فيه أول سنة من طفولتي.

البيت القديم اللي كنت فاكرة إنه اتباع بعد وفاة أمي.

همست:

“ليه أمي مستخبية هناك؟”

أخويا بص لي.

“لأنها الوحيدة اللي تعرف مين قتل أبوكي.”

وفي اللحظة نفسها…

فتح ليو عينيه في حضن آدم.

وقال لأول مرة كلمة واضحة:

“ماما.”

لكن آدم لم ينظر إلي.

كان ينظر من خلال الزجاج الأمامي.

لأن سيارة سوداء كانت واقفة خلفنا.

وبداخلها…

رجل يراقبنا.

ثم رفع هاتفه وقال:

“لقيناهم.”

وانطلقت السيارة خلفنا.ضغط أخويا على دواسة البنزين.

السيارة انطلقت في الشوارع بسرعة، والسيارة السوداء ظلت ورانا.

كنت حاضنة ليو، وآدم جنبي، لكن المرة دي ما كانش فيه أي وقت للكلام.

كل اللي كان في دماغي سؤال واحد:

أمي عايشة.

بعد خمس سنين من الحزن…

أمي عايشة.

بصيت لأخويا من المراية.

“إنت عارف هي فين من إمتى؟”

“من سنة.”

“وسكت؟”

“كانت مهددة.”

“ومين هددها؟”

سكت.

آدم رد بدلًا منه:

“نفس الناس.”

أخويا هز رأسه.

“أيوه.”

السيارة السوداء قربت منا.

آدم التفت للخلف.

“زود السرعة.”

أخويا قال:

“لو دخلنا المنطقة القديمة، مش هيقدروا يتابعونا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *